الحسين ولد مدو.. قصة نجاح تحاصرها سهام الحسد والغيرة

بواسطة ezzein

سيدي محمد الشيخ يرب

في بلد تتشكل فيه النخب أحيانا كعصابات لإقصاء المتميزين، استطاع الحسين ولد مدو أن يبرز كرمز للنجاح والإصرار، متحديا هيمنة "إعلام الحواضر" ومتسلقا سلم المهنة بخطوات ثابتة، ليصبح أحد أبرز الأسماء في سماء الإعلام الموريتاني.

صنع الشاب القادم من أعماق موريتانيا، لنفسه مكانة مميزة كصحفي بارع ومحلل مرموق، تسعى كبريات المؤسسات الإعلامية العالمية لاستضافته، بحثا عن رأي سديد، وفكر مستنير، فكان أول نقيب للصحفيين الموريتانيين، ثم تولى قيادة السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية (الهابا)، حيث واجه الانتقادات بتوازن وصمود.

عندما تم تعيينه قبل فترة وجيزة، وزيرا للثقافة والفنون والاتصال، قوبل ذلك بترحيب شعبي نادر، واعتبر الكثيرون أن وصوله إلى هذا المنصب يعكس قيم الجدارة والاستحقاق.

وفي وقت وجيز، تسلم ملف مهرجان مدائن التراث السنوي، ورغم أنه جاء في مرحلة متقدمة من التحضيرات، نجح في تحسين الفعاليات، واستقطاب أسماء ثقافية عالمية إلى موريتانيا، مضيفا للمهرجان أبعادا علمية، ودبلوماسية، وتنموية، وإعلامية..

لكن، وكما هو حال القلة من المتميزين في هذه البلاد، لم يسلم ولد مدو من انتقادات الحاقدين، الذين استغلوا بعض الهفوات - التي تعد بطبيعتها خارجة عن إدارته - لتوجيه سهامهم نحوه، فرغم كون الأنشطة الكبرى، مثل مهرجان مدائن التراث، تخضع لإشراف جهات متعددة، فقد حمله منتقدوه مسؤولية أي نقص..، حتى تلك المتعلقة بالبنية التحتية للمدينة المضيفة..!

ومن أبرز، وأغرب، الانتقادات التي واجهها، اتهامه بالتسبب في تأخر وصول أحد ضيوف المهرجان، وهو عالم آثار فرنسي، على الرغم من أن الأسباب كانت لوجستية بحتة ولا علاقة له بها، ويعلمها الجميع، حيث وصل الضيف الفرنسي لمطار نواكشوط، بعد ساعات من هبوط طائرة الضيوف في مطار أطار..!

ورغم كل تلك التحديات، حقق المهرجان هذا العام مكاسب كبيرة، عززت من مكانة موريتانيا دبلوماسيا وثقافيا، وإعلاميا، وتمثل النجاحات التي أحرزها الحسين ولد مدو أنموذجا للمثابرة في وجه العواصف، ليبقى اسمه شاهدا على أن النجوم الحقيقية لا تطفئها سحب النقد المغرض، ولا الأقلام المحسوبة على حيز جغرافي لا يتجاوز سبعين كلم، من مساحة بلد بحجم موريتانيا..