التيار (نيامى) - تشهد العلاقات بين النيجر ونيجيريا توترا غير مسبوق عقب الاتهامات التي وجهتها النيجر لجارتها الجنوبية بالتورط في أعمال تخريبية تهدف إلى زعزعة استقرارها.
البيان الصادر عن وزارة الخارجية النيجرية كان حادا في نبرته، إذ اتهم نيجيريا بـ"التواطؤ الصامت" مع عناصر النظام السابق، مشيرا إلى وجود معسكرات أجنبية على الأراضي النيجيرية تستخدم كمنصات لزعزعة الأمن الداخلي.
في المقابل، جاء الرد النيجيري هادئا ومحسوبا، إذ نفت أبوجا هذه الادعاءات، مؤكدة التزامها بمحاربة الإرهاب واحترام سيادة النيجر، وهو ما يعكس حرصها على تجنب التصعيد الدبلوماسي.
هذه التطورات تضع العلاقات الثنائية بين البلدين على المحك، خاصة في ظل التوتر الذي أعقب انقلاب يوليو 2023 في النيجر ودور نيجيريا في دعم عقوبات المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (الإيكواس) ضد السلطات الانتقالية في نيامي.
الاتهامات الأخيرة تظهر تعمق الهوة بين الجارتين، ما قد يهدد التعاون الأمني بينهما، خاصة في منطقة الحدود المشتركة التي تعد معقلا للجماعات المسلحة والإرهابية.
هذا التوتر بين البلدين يحمل في طياته انعكاسات خطيرة على منطقة الساحل، ففي ظل الوضع الأمني الهش، قد يؤدي الصراع الدبلوماسي إلى تعطيل الجهود الإقليمية لمحاربة الإرهاب، فالحدود المشتركة بين البلدين تعد مسارا رئيسيا للجماعات المسلحة، واستمرار التوترات قد يمنح هذه الجماعات فرصة لاستغلال الفراغ الأمني لتحقيق مكاسب ميدانية.
علاوة على ذلك، فإن تصاعد الخلافات قد يعيق تنفيذ المشاريع الاقتصادية المشتركة، مثل خط أنابيب النفط النيجر-بنين، مما يهدد اقتصاد البلدين ويزيد من معاناة السكان المحليين.
الإعلام في البلدين لعب دورا محوريا في صياغة السردية المتعلقة بالأزمة، ففي النيجر، استغلت السلطات الإعلام المحلي لتعزيز صورة الحكومة كضحية لمؤامرات خارجية، مما ساعدها على توجيه الرأي العام الداخلي وتوحيد صفوفه.
أما في نيجيريا، فقد ركز الإعلام على دحض الاتهامات النيجرية، مع إبراز صورة الدولة كحليف إقليمي موثوق يسعى للاستقرار، وهو ما يعكس رغبة أبوجا في الحفاظ على صورتها الدولية وتجنب العزلة.
سياسيا، يرى بعض المراقبين أن النيجر تسعى لاستخدام الأزمة لتأكيد سيادتها وإظهار موقف قوي ضد أي تدخل أجنبي، وهو جزء من خطاب السلطات الانتقالية منذ الانقلاب، وفي المقابل، تعتمد نيجيريا على دبلوماسية هادئة تعكس حرصها على دورها كقوة إقليمية، مع محاولة تجنب أي تصعيد قد يؤثر على علاقاتها الإقليمية والدولية.
في ظل هذه الأوضاع، تبدو الحاجة ملحة إلى تفعيل قنوات الحوار بين الطرفين لتخفيف حدة التصعيد، كما أن تقليل التوتر الإعلامي والابتعاد عن التصريحات التحريضية قد يسهم وفق بعض المتابعين، في تهدئة الأوضاع.
إقليميا، يعكس هذا التوتر ضرورة التركيز على تعزيز التعاون الأمني والاقتصادي في منطقة الساحل لتفادي استغلال الجماعات المسلحة لهذه الانقسامات.
ويرى مراقبون أن الأزمة الراهنة لا تهدد فقط العلاقات الثنائية، بل تنذر بتداعيات أوسع على الاستقرار الإقليمي، ما يجعل التهدئة خيارا لا بديل عنه للطرفين.