شرق الكونغو على صفيح ساخن.. معارك شرسة وأزمة إنسانية متفاقمة

بواسطة abbe

التيار (آبدجان) - تتفاقم الأزمة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تشهد المنطقة تصعيدا عسكريا خطيرا مع تقدم متمردي حركة "أم23" نحو مدينة غوما، إحدى أكبر مدن الشرق، هذا التقدم أدى إلى سقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى، مما أثار قلقا دوليا واسعا.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الرئيس الدوري للاتحاد الإفريقي، قال في تغريدة على صفحته الرسمية، إنه يشعر بقلق بالغ إزاء تطورات الوضع في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، داعيًا إلى احترام القانون الدولي الإنساني والوقف الفوري للأعمال العدائية.

وأكد الغزواني ضرورة استئناف المفاوضات بين الأطراف المعنية لإيجاد حل سلمي للأزمة، مشددًا على أهمية حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية للمناطق المتضررة.

تاريخيًا، تعود جذور هذا الصراع إلى تداعيات الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994، حيث تدفق ملايين اللاجئين إلى شرق الكونغو، مما أدى إلى تعقيد التركيبة السكانية وإثارة التوترات العرقية، بالإضافة إلى ذلك، ساهمت الثروة المعدنية الهائلة في المنطقة في تأجيج النزاعات بين الفصائل المسلحة المختلفة.

الدعم الذي تقول الحكومة في كينشاسا إن رواندا تقدمه لحركة "أم23" زاد من تعقيد المشهد، بينما تنفي رواندا هذه الاتهامات، هذا التوتر الإقليمي يهدد بزعزعة استقرار منطقة البحيرات العظمى بأكملها.

دوليا، دعت الأمم المتحدة رواندا إلى سحب قواتها من شرق الكونغو، ووصفت كينشاسا إرسال قوات رواندية جديدة بأنه "إعلان حرب".

هذه التطورات تشير إلى تصعيد محتمل في النزاع، مما يستدعي تحركا دوليا عاجلا، وفق بعض المراقبين، لاحتواء الأزمة.

على الصعيد الإنساني، أدى تقدم المتمردين إلى نزوح آلاف المدنيين نحو غوما، مما يفاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة، كما قامت الأمم المتحدة بنقل موظفيها غير الأساسيين مؤقتا من غوما نظرا لتدهور الوضع الأمني.

فيما يتعلق بالجهود الدبلوماسية، دعت كينيا إلى عقد قمة بين الرئيس الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي ونظيره الرواندي بول كاغامي، في محاولة لتهدئة التوترات، ومع ذلك، فإن غياب الثقة بين الأطراف المعنية يجعل من الصعب تحقيق تقدم ملموس في هذه المحادثات.

بالنظر إلى المستقبل، فإن استمرار الدعم الخارجي للمتمردين، بالإضافة إلى التوترات العرقية والمصالح الاقتصادية المتضاربة، قد يؤدي إلى تصعيد أكبر في النزاع، لذا، فإن الحل بالنسبة لكثير من المتابعين، يتطلب جهودا دولية وإقليمية منسقة، تشمل فرض عقوبات على الجهات الداعمة للمتمردين وتعزيز قدرات الجيش الكونغولي.

وتظل الأزمة في شرق الكونغو الديمقراطية معقدة ومتعددة الأبعاد، وتتطلب استجابة شاملة تأخذ في الاعتبار الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية لتحقيق سلام دائم في المنطقة.