شهدت أسعار الشحن الفوري للحاويات انخفاضًا حادًا هذا الأسبوع، متأثرةً بتباطؤ النشاط التجاري بسبب احتفالات رأس السنة القمرية الجديدة في الصين، إلى جانب استئناف العبور عبر قناة السويس بعد وقف إطلاق النار الأخير بين إسرائيل وحماس، وهو ما ألقى بظلاله على سوق الشحن العالمي وزاد من التقلبات في الممرات التجارية الرئيسية.
وسجل مؤشر Drewry’s World Container Index (WCI) تراجعًا كبيرًا، حيث انخفضت أسعار الشحن الفوري عبر المحيط الهادئ على طريق شنغهاي - لوس أنجلوس بنسبة 8% لتصل إلى 4813 دولارًا لكل 40 قدمًا، فيما تراجعت أسعار شنغهاي - نيويورك بنسبة 7% لتسجل 6377 دولارًا. أما مؤشر XSI لشركة Xeneta، فقد انخفض بنسبة 3% ليستقر عند 5162 دولارًا لكل 40 قدمًا.
لكن أكبر التراجعات سُجلت في مسارات التجارة بين آسيا وأوروبا، حيث أدت المخاوف من اندلاع "حرب أسعار" إلى انخفاض أسعار خط شنغهاي - روتردام بنسبة 19% أسبوعيًا إلى 3434 دولارًا لكل 40 قدمًا، وهو انخفاض سنوي بنسبة 31%، فيما هبطت أسعار شنغهاي - جنوة بنسبة 10% لتصل إلى 4562 دولارًا. كما أبلغت بعض شركات الشحن الصينية عن أسعار تصل إلى 2300 دولار لكل 40 قدمًا إلى موانئ المملكة المتحدة، مما دفع مؤشرات السوق للانخفاض بما يصل إلى 1000 دولار للحاوية.
بدوره، شهد مؤشر شنغهاي للشحن بالحاويات (SCFI)، الذي يتتبع أسعار العقود المستقبلية، انخفاضات أيضًا، حيث سجل تراجعًا بنسبة 6% في مسار شنغهاي - شمال أوروبا، في ظل توقعات باستمرار حالة التباطؤ خلال الأسابيع المقبلة بسبب تأثيرات رأس السنة القمرية الجديدة ووقف إطلاق النار.
من المتوقع أن يكون لاستئناف عبور السفن عبر قناة السويس تأثير كبير على سوق الشحن العالمي. وحذر آلان مورفي، الرئيس التنفيذي لشركة Sea-Intelligence، من أن استعادة المسارات عبر القناة قد تؤدي إلى أزمة فائض في الطاقة الاستيعابية، مما قد يدفع الأسعار إلى الانخفاض بشكل حاد، بعد أن كانت قد ارتفعت بفعل التحويلات المؤقتة عبر رأس الرجاء الصالح خلال أزمة البحر الأحمر.
وأوضح مورفي: "إذا عادت خطوط الشحن إلى استخدام قناة السويس، فإن الأسعار ستنخفض بشكل ملحوظ. فالارتفاع الأخير في الأسعار كان مدعومًا بشكل مصطنع بسبب زيادة زمن الرحلات عبر إفريقيا، لكن العودة إلى القناة قد تعيد التوازن بين العرض والطلب إلى مستويات أواخر 2023".
كما أشار جوداه ليفين، المحلل الرئيسي في Freightos، إلى أن العودة إلى طرق السويس قد تؤدي إلى اضطرابات قصيرة المدى، مع احتمال حدوث ازدحام في الموانئ الأوروبية والآسيوية وتعديلات في جداول الشحن، مما قد يؤدي إلى ارتفاع مؤقت في الأسعار.
على المدى الأطول، يتوقع خبراء السوق أن يشهد قطاع الشحن انخفاضًا حادًا في الأسعار. ويرى مورفي أن شركات الشحن قد تواجه صعوبة في إدارة هذا التراجع، مشيرًا إلى أن الأسعار قد تعود إلى مستويات أقل من 1000 دولار لكل 40 قدمًا، وهو مستوى يقترب من عتبات الخسارة، مما قد يمثل تحديًا لشركات النقل في الفترة المقبلة.
ومع اقتراب الأسعار من هذه المستويات، فإن استئناف العبور عبر قناة السويس يشكل نقطة تحول رئيسية لسوق شحن الحاويات، حيث سيختبر قدرة شركات النقل على التكيف مع التغيرات السريعة في التوازن بين العرض والطلب في واحدة من أكثر الصناعات العالمية حساسية للتقلبات.