الرئيس الجزائري: الانقلابات في الساحل كانت متوقعة والجزائر ترفض وجود المرتزقة على حدودها

بواسطة abbe

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون

قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، إن بلاده تتبنى سياسة متكاملة ومتوازنة في التعامل مع القضايا الدولية، مشددًا على رفضها ازدواجية المعايير.

وأوضح تبون في مقابلة مع صحيفة L’Opinion الفرنسية، أنه بينما تتم إدانة روسيا في أزمتها مع أوكرانيا، يتم التغاضي عن قضايا أخرى مثل الجولان والصحراء الغربية، مما يعكس تناقضًا في المواقف الدولية.

وأضاف أن الجزائر حاولت التوسط بين كييف وموسكو، لكن أوكرانيا لم تستجب لهذه المبادرة.

وفيما يتعلق بالعلاقات مع الصين، أشار تبون إلى أن الاستثمارات الصينية في الجزائر نشطة في عدة مجالات، أبرزها التكنولوجيا الرقمية والصناعات الحديثة، ما يعكس شراكة استراتيجية متنامية.

وفي ما يخص منطقة الساحل، رأى تبون أن ضعف المؤسسات في بعض الدول يجعل الانقلابات العسكرية أمرا متوقعا، مؤكدا في الوقت ذاته رفض الجزائر لوجود قوات مرتزقة على حدودها، وهو موقف تم إبلاغه رسميا للجانب الروسي.

وشدد على أن الجزائر لا تدعم أي جماعات إرهابية في مالي، بل تسعى إلى تعزيز الاستقرار هناك، دون أي نية لفرض وصايتها على هذا البلد المجاور.

وأضاف أن التوترات التي شهدتها العلاقات مع باماكو في مرحلة معينة كانت نتيجة لتدخلات أجنبية، موضحا أن الجزائر كانت بصدد تنفيذ مخطط تنموي كبير في شمال مالي، تصل قيمته إلى ملايين الدولارات، دعما للاستقرار في المنطقة، كما أشار إلى الروابط التاريخية بين البلدين، حيث يشترك الطوارق في كلا البلدين في نسيج اجتماعي وثقافي واحد، مؤكدا أن الجزائر لطالما كانت مستعدة لتقريب وجهات النظر وتحقيق المصالحة.

وفي حديثه عن تونس، وصف تبون الرئيس قيس سعيد بأنه "أخ" له، مشيرا إلى أنه لا يزال يتمتع بشعبية كبيرة رغم الانتقادات.

وأكد أن الجزائر تدعم الاقتصاد التونسي قدر المستطاع، إيمانا منها بعمق الروابط بين البلدين، مضيفا أن تونس دفعت ثمن مساندتها للثورة الجزائرية، حيث تعرضت للقصف الاستعماري بسبب موقفها، وهو ما يجعل الوقوف إلى جانب الشعب التونسي اليوم التزامًا تاريخيًا لا يقبل الجدل.

وفيما يتعلق بملف الصحراء الغربية، فقد جدد تبون موقف الجزائر الداعم لتصفية الاستعمار، مشيرًا إلى أن بلاده نالت استقلالها بعد 132 عامًا من الاحتلال، ولا يمكنها إلا أن تدعم الشعوب التي لا تزال تناضل من أجل حقها في تقرير المصير، مذكرا بأن المغرب كان أول من اعتدى على وحدة الجزائر الترابية، بعد استقلالها بتسعة أشهر فقط، في حرب أسفرت عن سقوط 850 شهيدًا.

وأوضح أن الجزائر لطالما تبنت نهج رد الفعل وليس الفعل تجاه المغرب، لكنه شدد على أن الرباط تتبنى عقلية توسعية، بدليل تأخر اعترافها بموريتانيا حتى عام 1972، كما أشار إلى أن المغرب كان أول من فرض التأشيرة على الجزائريين عام 1994، وهو ما يضع الأمور في سياقها التاريخي.

وحول قرار الجزائر إغلاق مجالها الجوي أمام الطيران المغربي، أوضح تبون أن هذا الإجراء جاء ردا على قيام المغرب بمناورات عسكرية مشتركة مع إسرائيل قرب الحدود الجزائرية، وهو ما اعتبرته الجزائر تهديدا مباشرا لأمنها القومي ومناقضًا لمبدأ حسن الجوار.