التيار(نواكشوط) - اختتمت يوم الجمعة 29 أغسطس 2025 بموقع بير البركة في مقاطعة واد الناقة، فعاليات الحملة الوطنية للتشجير والبذر المباشر، بعد شهر من انطلاقتها من بلدية دويرارة بولاية الحوض الغربي يوم 3 أغسطس، تحت إشراف وزارة البيئة والتنمية المستدامة وبقيادة الوكالة الوطنية للسور الأخضر الكبير.
الحملة التي جاءت في إطار الجهود الوطنية لمكافحة التصحر وتعزيز الغطاء النباتي، شهدت مشاركة واسعة من السلطات المحلية والهيئات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني، إلى جانب المزارعين والشباب والنساء الذين استفادوا من فرص عمل مرتبطة بالمبادرة.
وفي كلمته خلال حفل الاختتام، أكد الأمين العام لوزارة البيئة والتنمية المستدامة، صلاح الدين ولد العباس، أن الحملة تمثل خطوة عملية في تنفيذ السياسة الوطنية للبيئة، مشيرا إلى أنها تجسد توجها استراتيجيا يجعل التشجير والبذر المباشر مسارا مستداما وليس مجرد حملة ظرفية.
وأضاف أن هذه الجهود تعكس رؤية وطنية أوسع تهدف إلى جعل البيئة في صميم المشروع المجتمعي، من خلال ربطها بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
أما المدير العام للوكالة الوطنية للسور الأخضر الكبير، سيدنا ولد أحمد اعل، فقد استعرض حصيلة الحملة التي تجاوزت الأهداف المرسومة، حيث تم استصلاح 4616 هكتارا بدل 4000 هكتار مبرمجة، أي بنسبة إنجاز بلغت 115%.
وتوزعت المساحات المستصلحة على 518 هكتارا من التشجير و4098 هكتارا من البذر المباشر، من بينها 1363 هكتارا باستخدام الطائرات المسيرة، في سابقة تعكس إدخال تقنيات حديثة في مجال حماية البيئة.
كما جرى توزيع أكثر من عشرة آلاف شجرة على المراكز الحضرية ومنظمات المجتمع المدني.
وأكد ولد أحمد اعل أن هذه النتائج لم تكن لتتحقق لولا المقاربة التشاركية التي جمعت بين التقنيات الحديثة والمشاركة الميدانية للمجتمع، وهو ما يعزز قدرة البلاد على مواجهة آثار التغير المناخي ويمنح المشروع بعدا بيئيا وتنمويا في آن واحد.
وتشكل هذه الحملة، بحسب القائمين عليها، محطة جديدة في مسار “السور الأخضر الكبير” الذي يعد أحد المشاريع الإقليمية البارزة في إفريقيا لمكافحة التصحر، حيث تسعى موريتانيا إلى أن تكون ركيزة فاعلة فيه من خلال توسيع نطاق التشجير وإرساء شراكات بين الدولة والمجتمع والقطاع الخاص.
وبهذا الاختتام، تدخل الوكالة الوطنية للسور الأخضر الكبير مرحلة جديدة من العمل، تقوم على مواصلة استصلاح الأراضي وتعزيز مشاركة الفاعلين المحليين، بما يجعل من شعار “موريتانيا خضراء” هدفا واقعيا يتجاوز الطابع الرمزي إلى إنجازات ملموسة على الأرض.