قال وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، إن النسخة الثالثة عشرة من مهرجان مدائن التراث، التي احتضنتها مدينة شنقيط، أكدت مرة أخرى عمق الإرث الحضاري لموريتانيا، ومكانة مدائنها التراثية كرمز للوحدة الوطنية والتنمية المستدامة.
وأشار الوزير، في كلمته خلال الحفل الختامي للمهرجان، إلى أن هذه النسخة التي افتتحها الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني بحضور نخبة من المسؤولين الوطنيين والدوليين، تميزت بمحتواها الغني وتنظيمها المحكم، حيث جمعت بين أصالة التراث واحتياجات التنمية.
وأوضح أن المهرجان كان مناسبة لإطلاق مشاريع تنموية بقيمة 4 مليارات أوقية قديمة، شملت قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والبنية التحتية، إلى جانب تمويل مشاريع مدرة للدخل لصالح الشباب والنساء وذوي الهمم، بالإضافة إلى تثبيت الرمال، وتشييد متحف شنقيط ومركز للتكوين المهني، وافتتاح المجمع التجاري بسوق النساء
وأكد الوزير أن المهرجان حمل رسالة واضحة لترسيخ قيم الوحدة الوطنية والتسامح، كما عكس رؤية الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في بناء دولة المواطنة والعدالة الاجتماعية. وعبّر عن فخره بمشاركة منظمات ثقافية دولية مثل اليونسكو والإيسيسكو، التي أكدت أهمية مدائن التراث كموروث إنساني عالمي.
كما أشار إلى إطلاق مشاريع كبرى مثل تعبيد الطريق الرابط بين شنقيط وأطار بتكلفة 12 مليار أوقية قديمة، الذي يمثل وفاءً بتعهدات الرئيس، ويعزز الروابط الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة.
ونبه الوزير إلى أن المهرجان شهد تنظيم 35 ندوة ومحاضرة علمية تناولت محاور متعددة، منها حماية التراث، ودور المحظرة، وأهمية التجارة العابرة للصحراء. كما تم تكريم حرفيين لأول مرة في تاريخ المهرجان، وتنظيم مسابقات ثقافية ورياضية، ومعارض للمخطوطات والصناعات التقليدية، فضلاً عن أمسيات شعرية وفنية أمتعت الحاضرين.
وشكر الوزير سكان شنقيط على كرمهم وحفاوتهم، والجهات الإدارية والأمنية وكل من ساهم في إنجاح المهرجان، مؤكدًا أن مدائن التراث ليست مجرد تظاهرة ثقافية، بل هي منصة وطنية تعكس هوية البلاد، وتضع أسس التنمية المستدامة.
وختم قائلاً: "إن نجاح هذا المهرجان هو دليل على تكاتفنا كمجتمع يسعى للحفاظ على تراثه، وتعزيز هويته، وبناء مستقبل مشترك للأجيال القادمة".