زيارة الرئيس الصومالي لإريتريا تثير تساؤلات حول مستقبل العلاقات في القرن الإفريقي

بواسطة abbe

وصل الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، اليوم إلى العاصمة الإريترية أسمرة، حيث استقبله الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، وتأتي هذه الزيارة في سياق إقليمي مضطرب، تتخلله تطورات متسارعة في منطقة القرن الإفريقي.

وبحسب مراقبين، تركز الزيارة على بحث العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون الأمني والسياسي، وسط تحديات متزايدة تشهدها المنطقة.

وتشير تقارير إلى أن إريتريا تلعب دورا مهما في دعم الصومال، من خلال استضافة برامج تدريبية للقوات الصومالية، بهدف تعزيز قدراتها الدفاعية في مواجهة التهديدات الأمنية. ويرى محللون أن هذا التعاون يمثل حجر الزاوية في العلاقات بين البلدين، لكنه قد يواجه اختبارات مع تزايد التوترات الإقليمية.

وتأتي زيارة الرئيس الصومالي بعد أيام من توقيع اتفاقية أنقرة مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، بوساطة تركية. الاتفاق، الذي أُعلن أنه يهدف لإنهاء الخلافات بين الصومال وإثيوبيا، أثار موجة من الجدل والتكهنات حول بنوده، خاصة ما يتعلق باستخدام إثيوبيا للموانئ الصومالية.

وفي هذا السياق، نفى وزير الخارجية الصومالي، أحمد معلم فقي، بشكل قاطع أي تنازلات تمس السيادة الصومالية. وقال في تصريح عبر منصة "إكس": "إن الادعاءات بأن إثيوبيا حصلت على حق الوصول إلى البحر الأحمر لا أساس لها من الصحة. الصومال ملتزمة بحماية سيادتها وضمان الشفافية في القضايا الوطنية".


وعلى الجانب الإريتري، أعربت أسمرة عن قلقها من الاتفاق الموقع في أنقرة، ونقلت وسائل إعلام تصريحات عبد القادر إدريس، مستشار وزارة الخارجية الإريترية لشؤون الصومال، الذي وصف الاتفاق بالغموض. وأكد إدريس أن أسمرة تعتبر إثيوبيا تهديدًا لأمنها القومي، مشيرًا إلى أن الحكومة الإريترية قد تعيد تقييم علاقاتها مع مقديشو إذا مضت الأخيرة في منح أديس أبابا ممرًا مائيًا.

وأوضح إدريس أن آخر اتفاق ثلاثي بين إريتريا والصومال ومصر كان يهدف لحماية الصومال من النفوذ الإثيوبي. وأضاف: "لم نتوقع أن تدخل الحكومة الصومالية في اتفاق يمكن أن يُضعف استقرار المنطقة".

ويرى مراقبون أن زيارة الرئيس الصومالي لإريتريا قد تكون محاولة لطمأنة أسمرة بشأن نوايا مقديشو، خاصة في ظل التعاون العسكري القائم. ومع ذلك، يبقى السؤال حول مدى قدرة البلدين على تجاوز خلافاتهما في ظل تزايد الضغوط الإقليمية والدولية.

وستحدد التطورات القادمة في هذا الملف ملامح العلاقة بين الصومال وإريتريا، خاصة إذا ما تم تضمين أطراف إقليمية أخرى في النقاشات حول أمن القرن الإفريقي.