التيار (نجامينا) - أقالت السلطات التشادية، مدير المخابرات العامة، الجنرال إبراهيم محمد سيد، وعينت بدلا منه الجنرال عبدو إدريس سورغونو، في خطوة رأى بعض المراقبين، أنها تثير العديد من التساؤلات حول علاقتها باعتقال الجنرال إدريس يوسف بوي، الذي لا يزال قيد الاحتجاز لدى أجهزة الأمن.
وتأتي هذه الإقالة في وقت يشهد فيه الملف غموضا متزايدا، حيث أفاد مصدر مطلع بأن بطء التحقيقات ناتج عن ضغوط رئاسية وحذر داخل الدوائر الأمنية.
وأضاف المصدر أن التأخير في استجواب الجنرال بوي ربما كان أحد العوامل التي عجلت بعزل الجنرال سيد من منصبه.
ووفق بعض المعارضين التشاديين، يعكس هذا القرار تصاعد الصراعات داخل أجهزة الأمن، في ظل تنافس قوي بين مراكز النفوذ، ما يجعل قضية بوي نقطة محورية في المشهد السياسي الراهن.
وكانت جلسة استجواب الجنرال إدريس يوسف بوي، في المحكمة العليا، شهدت إجراءات أمنية غير مسبوقة، حيث وصلت إلى الموقع آليتان عسكريتان مجهزتان بأسلحة ثقيلة، برفقة المدير العام للمخابرات الذي تمت إقالته اليوم، الجنرال إبراهيم سيد، المعروف بـ"باشا".
وجاء هذا الانتشار الأمني ليعكس حساسية القضية والتوتر الذي يحيط بها، في وقت يترقب فيه المراقبون تأثير التحقيقات على موازين القوى داخل النظام التشادي.
واستمعت المحكمة العليا، إلى الجنرال إدريس يوسف بوي، بناء على شكوى قدمها رجل الأعمال أباوت هاشم، يتهمه فيها بالضلوع في عملية احتيال مالي ضخمة بلغت قيمتها 11 مليار فرنك إفريقي.
ووفقًا لمصادر مقربة من الملف، فقد حضر الجنرال بوي إلى الجلسة طواعية، برفقة عدد من أفراد عائلته، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الجلسة ستشكل منعطفًا في القضية أم أنها ستبقى رهينة التجاذبات السياسية.
وفي تطور آخر، فرضت السلطات طوقا أمنيا مشددا حول المحكمة العليا، حيث انتشرت ثلاث آليات عسكرية في محيطها، مع فرض قيود صارمة على الدخول والخروج.
وأفادت مصادر مطلعة بأن هذا الإجراء جاء بعد قرار توقيف الجنرال بوي، الذي حضر الجلسة برفقة عدد من أقاربه، ما يعكس استمرار التوترات المحيطة بالملف.
وفي سياق ردود الفعل المعلنة، وصف ماكيلا نغيبلا، المستشار السابق لحقوق الإنسان في الرئاسة التشادية، اعتقال الجنرال بوي بأنه "احتجاز تعسفي" استمر لأكثر من 72 ساعة، منتقدا ما أسماه "عدالة بمكيالين".
وأكد نغيبلا أن هذه القضية تعكس منطق القوة في التعامل مع الملفات القضائية، مشددا على ضرورة احترام القانون في معالجة هذا النوع من القضايا الحساسة.
ويرى متابعون للملف أن قضية إدريس يوسف بوي، تظل مفتوحة على عدة احتمالات، في ظل استمرار الغموض حول مسار التحقيقات وتداعياتها السياسية.
ومع تصاعد التوتر داخل أجهزة الأمن والتدخلات السياسية، يبقى السؤال مطروحا حول مستقبل هذا الملف وانعكاساته على الاستقرار في تشاد.