التيار (نواكشوط) - أثار غياب الرئيس الكاميروني بول بيا عن الظهور العلني لأكثر من سبعة أسابيع موجة من الجدل السياسي في البلاد، وسط تساؤلات من المعارضة ومنظمات في المجتمع المدني بشأن إدارة شؤون الدولة، في حين تؤكد السلطات أن الرئيس يواصل أداء مهامه بصورة طبيعية.
ويأتي الجدل في وقت تواجه فيه الكاميرون تحديات أمنية واقتصادية متزامنة، من بينها استمرار الأزمة في المنطقتين الناطقتين بالإنجليزية، وتصاعد تهديد جماعة بوكو حرام في أقصى شمال البلاد، إلى جانب الضغوط المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة.
وتقول أوساط معارضة إن غياب الرئيس عن الأنشطة الرسمية وعدم عقد اجتماعات حكومية رفيعة المستوى خلال الفترة الأخيرة يعكس، بحسب رأيها، حالة من الجمود في قمة هرم السلطة، معتبرة أن البلاد تحتاج إلى قرارات سياسية مباشرة لمواجهة التحديات الراهنة.
في المقابل، تؤكد الحكومة أن الرئيس يواصل ممارسة صلاحياته الدستورية، وترفض ما تصفه بـ"الشائعات المغرضة" بشأن وضعه، مشيرة إلى أن تنظيم جدول أعمال رئيس الدولة يبقى من صلاحياته ولا يثير أي إشكال قانوني.
وأعاد غياب الرئيس، البالغ من العمر 91 عاما والذي يتولى السلطة منذ أكثر من أربعة عقود، إلى الواجهة النقاش بشأن مرحلة ما بعد بول بيا، في ظل تنامي التكهنات حول ترتيبات الخلافة داخل حزب التجمع الديمقراطي للشعب الكاميروني الحاكم، مع اقتراب الاستحقاقات السياسية المقبلة.
ويرى متابعون أن استمرار الغموض بشأن الظهور العلني للرئيس قد يزيد من حدة الجدل السياسي، في وقت تواجه فيه الكاميرون تحديات داخلية تتطلب، وفق مراقبين، حضورا سياسيا أكثر فاعلية على مستوى قيادة الدولة.



