التيار (باماكو) - كشف تقرير حديث لـمعهد تمبكتو للدراسات أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يتحول تدريجيا إلى أداة جديدة في الحرب المعلوماتية المرتبطة بالنزاع في مالي، مع لجوء جماعات مسلحة وشبكات مرتبطة بأطراف متنافسة إلى توظيف المحتوى الاصطناعي في الدعاية والتأثير على الروايات المتداولة.
وأوضح التقرير، الذي نشره المعهد الخميس 10 سبتمبر 2026 تحت عنوان «خوارزميات في الحرب: كيف يعيد الذكاء الاصطناعي رسم ملامح الصراع المالي»، أن الصراع لم يعد مقتصرا على المواجهات العسكرية، بل امتد بصورة متزايدة إلى المجال الرقمي، حيث توفر تقنيات الذكاء الاصطناعي إمكانات جديدة لإنتاج ونشر محتويات يصعب التحقق من مصدرها.
وأشار التقرير إلى أن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM) بدأت، وفق معطياته، في استخدام الذكاء الاصطناعي لإنتاج مواد دعائية، بينما توظف شبكات مرتبطة بـجبهة تحرير أزواد (FLA) محتويات اصطناعية للترويج للرواية المرتبطة بأزواد وتعزيز العداء تجاه الخصوم.
وحذر المعهد من أن تطور هذه التقنيات قد يتجاوز إنتاج الأخبار والمحتويات المضللة، ليشمل إمكانات مثل الترجمة الآلية، وإخفاء هوية المستخدمين، والاستهداف الموجه، فضلا عن تخصيص رسائل التجنيد وفق خصائص الفئات المستهدفة.
ويرى التقرير أن التحدي الأبرز يتمثل في تزايد صعوبة التمييز بين المحتوى الحقيقي والمحتوى المصنع، خصوصا مع اتساع الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي وتحسن قدرتها على إنتاج صور ومقاطع فيديو ورسائل تبدو موثوقة.
كما أشار إلى إمكانية توظيف هذه التقنيات في عمليات أكثر تعقيداً، من بينها استخدام روبوتات محادثة لتخصيص رسائل التجنيد وفق الخصائص النفسية للمستهدفين، إلى جانب احتمال دمج الطائرات المسيّرة مع تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين عمليات الاستهداف العسكري.
وبحسب معهد تمبكتو للدراسات، فإن هذه التطورات قد تفرض مراجعة أساليب مواجهة التطرف العنيف في منطقة الساحل، بعدما أصبحت حملات التوعية الجماعية أقل قدرة على التعامل مع رسائل رقمية شديدة التخصيص.
ودعا التقرير دول الساحل وشركاءها إلى تعزيز الثقافة والوعي الرقمي، وتطوير قدرات رصد المحتوى المضلل والتحقق منه، إلى جانب اعتماد استراتيجيات وقائية تتلاءم مع التحولات التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في مجال الحرب المعلوماتية.



