التيار (نواكشوط) - أطلقت وزارة الصيد والبنى التحتية البحرية والمينائية، اليوم الثلاثاء بميناء نواكشوط المستقل، برنامجا تدريبيا متخصصا في الصيد البحري، على متن سفينة التدريب والتعاون الإسبانية «إنترماريس»، بمشاركة خبراء ومتدربين موريتانيين وإسبان، وبتمويل ودعم من شركاء موريتانيين وإسبان وأوروبيين.
ويشمل البرنامج، الذي يستمر حتى 16 أكتوبر المقبل، تدريبات ميدانية في الرقابة والتفتيش على الصيد، والسلامة والإنقاذ البحري، ومعدات وشباك الصيد، إضافة إلى مناولة ومعالجة المنتجات السمكية، على أن تنتقل السفينة لاحقًا إلى نواذيبو لتنظيم وحدتين تدريبيتين متخصصتين للمهنيين ذوي الخبرة.
وقال وزير الصيد والبنى التحتية البحرية والمينائية، المختار أحمد بو سيف، خلال حفل إطلاق البرنامج، إن سفينة «إنترماريس» تمثل «صرحًا جامعيًا عائمًا» يحمل رسالة في العلم والتكوين ونقل الخبرات، معتبرًا أن رسوها في المياه الموريتانية يجسد عمق التعاون بين موريتانيا وإسبانيا في قطاع الصيد وتنمية القدرات البشرية.
وأوضح الوزير أن البرنامج يتطابق مع أولويات القطاع في مجال تطوير الكفاءات المهنية والفنية، لما يوفره من احتكاك مباشر بين الكوادر الموريتانية والخبراء الإسبان، وفرص للتدريب العملي في مجالات الرقابة والتفتيش، وتكنولوجيا ومعدات الصيد، وحفظ وتحويل المنتجات السمكية، والسلامة على متن السفن.
وأشار إلى وجود أسطول إسباني يضم 15 سفينة مرخصة لصيد الجمبري في المياه الموريتانية، وفق القوانين المعمول بها، كما نوه بالتنسيق بين البلدين في مجالات مكافحة الهجرة غير النظامية والإنقاذ البحري وحماية الأرواح.
من جهتها، قالت الأمينة العامة لوزارة الزراعة والصيد والأغذية الإسبانية، إيزابيل أرتيم، إن التدريب يمثل أداة أساسية لتحقيق الصيد المستدام وضمان نقل الخبرة بين الأجيال، موضحة أن زيارة «إنترماريس» إلى موريتانيا تأتي تنفيذًا للبند 56 من الإعلان المشترك الصادر عن الاجتماع الأول رفيع المستوى بين البلدين في يوليو 2025.
وأضافت أن السفينة، التي نفذت منذ عام 2010 مهام تدريبية في عدد من الدول، بينها المغرب والسنغال وبيرو والإكوادور، ستنظم في نواكشوط دورتين حول التفتيش والرقابة على الصيد والسلامة والإنقاذ البحري، قبل انتقالها إلى نواذيبو لتنظيم دورتين تستمر كل منهما أسبوعًا، حول معدات وشباك الصيد ومعالجة ومناولة الأسماك.
وأشادت أرتيم بدعم البحرية الإسبانية والوكالة الإسبانية للتعاون الدولي «AECID» والمفوضية الأوروبية لإنجاح المهمة التدريبية.
بدوره، أبرز السفير الإسباني لدى موريتانيا، بابلو باربرا غوميز، الأهمية الاقتصادية للصيد في العلاقات التجارية بين البلدين، مشيرًا إلى أن المنتجات البحرية تمثل المكون الرئيسي للصادرات الموريتانية إلى إسبانيا، بقيمة تتجاوز 300 مليون يورو سنويًا، بحسب الأرقام التي أوردها خلال الحفل.
واستعرض السفير جوانب من التعاون الإسباني مع قطاع الصيد الموريتاني، ولا سيما عبر الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي، مشيرًا إلى مشاريع وبرامج نفذت على مدى أكثر من عقدين، شملت دعم الصيد التقليدي وتطوير سلاسل توزيع المنتجات السمكية.
أما سفير الاتحاد الأوروبي ورئيس بعثته في موريتانيا، خواكين تاسو فيلالونغا، فأوضح أن الاتحاد الأوروبي ساهم بنحو 190 ألف يورو في تمويل البرنامج، ضمن الدعم القطاعي المنصوص عليه في اتفاقية الشراكة في مجال الصيد المستدام بين موريتانيا والاتحاد الأوروبي، وبناء على الأولويات التي تحددها الحكومة الموريتانية.
وشدد السفير الأوروبي على أهمية تأهيل الشباب وإدماجهم في مهن البحر، مشيرًا إلى أن الاتفاقية تتيح للبحارة الموريتانيين فرصًا للعمل على متن السفن الأوروبية العاملة في المياه الموريتانية، بما يسمح لهم باكتساب الخبرة والتدرج المهني.
كما نوه بمشاركة المرأة الموريتانية في البرنامج، خاصة في مجالات الرقابة والتفتيش وتحويل المنتجات السمكية، إلى جانب حضور خريجين جدد من المعهد العالي لعلوم البحار.
ودعا تاسو إلى وضع آلية لمتابعة المتدربين بعد انتهاء البرنامج، بهدف قياس مدى استفادتهم من المهارات المكتسبة وتوظيفها في مسارهم المهني، معتبرًا أن القيمة المستدامة للمبادرة تكمن في المهارات التي سيكتسبها المشاركون وليس في المهمة التدريبية بحد ذاتها.
وجرى حفل إطلاق البرنامج بحضور قائد أركان البحرية الوطنية، الأميرال أحمد سعيد بن عوف، وعدد من المسؤولين المركزيين في وزارة الصيد، ورئيس الاتحادية الوطنية للصيد، إلى جانب السلطات الإدارية والأمنية في ولاية نواكشوط الجنوبية.



