التيار (نواكشوط) - أعلنت موريتانيا والسنغال، يوم الثلاثاء، عن الافتتاح الرسمي لأول بئر في حقل الغاز المشترك "السلحفاة الكبرى – آحميم" (GTA)، الواقع على الحدود البحرية بين البلدين.
يعد هذا التطور خطوة محورية نحو بدء إنتاج الغاز الطبيعي، مما يعزز مكانة البلدين كفاعلين رئيسيين في صناعة الطاقة الإقليمية.
في بيان مشترك، أعربت وزارتا الطاقة في البلدين، بالإضافة إلى الشركة الموريتانية للمحروقات (SMH) وشركة بتروسين السنغالية، عن فخرها بهذا الإنجاز، مشيرة إلى أن "الفتح الرسمي للبئر الأولى من حقل الغاز السلحفاة آحميم الكبير GTA قد تم اليوم بنجاح".
وأضاف البيان أن هذا التطور "يشكل محطة فارقة في استكمال المشروع كما يضيف لبنة أخرى في تعزيز الشراكة القائمة بين موريتانيا والسنغال، ويدفعهما للعب دور رئيسي ومتزايد في صناعة الطاقة إقليميا".
يتم تطوير مشروع GTA بالشراكة بين الشركة الموريتانية للمحروقات، وشركة بتروسين، وشركة بي بي (BP) البريطانية، وشركة كوزموس إينرجي (Kosmos Energy) الأمريكية.
ويتوقع أن ينتج المشروع حوالي 2.5 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنويا في مرحلته الأولى، مع خطط لزيادة الإنتاج إلى 10 ملايين طن سنويا بحلول عام 2026 بعد تطوير المراحل اللاحقة.
من الناحية الاقتصادية، يتوقع أن يسهم هذا المشروع في تعزيز الاقتصاد الوطني لكل من موريتانيا والسنغال، من خلال توفير إيرادات كبيرة وتحفيز الاستثمارات في قطاع الطاقة، كما يتوقع أن يساهم في خلق فرص عمل جديدة وتحسين البنية التحتية في المناطق المحيطة بالمشروع.
على الصعيد السياسي، يعكس هذا المشروع مستوى التعاون الوثيق بين البلدين، حيث تم تطويره بناء على اتفاقية مشتركة تهدف إلى استغلال الموارد الطبيعية بطريقة مستدامة تعود بالنفع على سكان واقتصادات البلدين.
هذا التعاون يعد نموذجا يحتذى به في تعزيز العلاقات الثنائية وتحقيق التكامل الاقتصادي في المنطقة.
في هذا السياق، صرح وزير الطاقة والنفط الموريتاني، محمد ولد خالد، بأن "الشراكة النموذجية مع السنغال مكنت من تعزيز قدراتنا في تحقيق الأهداف المشتركة في مجال الطاقة، ونتطلع إلى مزيد من التعاون في المستقبل".
من جانبه، أكد الرئيس السنغالي، باسيرو ديوماي فاي، خلال خطاب رأس السنة، أن "ضمان استغلال أمثل وشفاف للموارد النفطية والغازية لصالح الاقتصاد الوطني والأجيال الحالية والمستقبلية" يعد أولوية وطنية.
يذكر أن السنغال انضمت رسميا إلى نادي الدول المنتجة للهيدروكربونات في يونيو الماضي مع بدء استخراج النفط من حقل "سانغومار"، الذي تديره شركة "وودسايد" الأسترالية.
يقع الحقل في المياه العميقة على بعد حوالي 100 كيلومتر جنوب داكار، ويحتوي على النفط والغاز، حيث تطلب تطويره استثمارات قدرها 5 مليارات دولار منذ إطلاقه عام 2020، بهدف إنتاج 100,000 برميل يوميا.
في خطوة نحو تعزيز الشفافية، أعلنت السلطات السنغالية الجديدة عن إجراء تدقيق لعقود النفط والغاز، مؤكدة التزامها بالإنصاف والإدارة الرشيدة لهذه الموارد.
هذا وتعد الشراكة في مجال الطاقة بين السنغال وموريتانيا مثالا بارزا على التعاون الإقليمي الذي يهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة والاستفادة المثلى من الموارد الطبيعية لصالح شعبي البلدين.