التيار (نواكشوط) - تولت موريتانيا، بقيادة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، الرئاسة الدورية للاتحاد الإفريقي للعام المنصرم، في حدث يعتبر تتويجا لجهودها الدبلوماسية وتعزيزا لمكانتها على الساحة الإفريقية، والدولية، وفق رئيس المركز العربي الإفريقي محمد سالم الداه.
جاء هذا الاختيار بعد إجماع دول إقليم شمال إفريقيا على ترشيح موريتانيا لتمثيل الإقليم في قيادة الاتحاد، خلفا لجزر القمر التي ترأست الاتحاد في الفترة السابقة.
ويرى الدكتور عبد الرحمن حرمه بابانا أن موريتانيا سعت خلال فترة رئاستها، إلى تعزيز التعاون الإفريقي في مجالات متعددة، أبرزها الأمن والتنمية الاقتصادية، والهجرة.
ويرى رئيس مجموعة الصدى الإعلامية محمد عبد الرحمن المجتبى، أن الرئيس الغزواني دعا خلال رئاسته إلى إنشاء آليات تمويل لدعم البنية التحتية الإفريقية، مؤكدا على ضرورة تحويل القارة من متلق للمساعدات إلى شريك كامل في عملية التنمية.
ويرى ولد بابانا أنه الصعيد الأمني، ركزت موريتانيا على تعزيز الاستقرار في المناطق المضطربة بالقارة، خاصة في منطقة الساحل التي تعاني من تحديات أمنية معقدة، كما عملت القيادة الموريتانية على تنسيق الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة الإرهاب وتعزيز القدرات الأمنية للدول الأعضاء.
بالإضافة إلى ذلك، يرى مراقبون، أن موريتانيا لعبت دورا محوريا في تعزيز التكامل الاقتصادي بين الدول الإفريقية، وسعت إلى تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، مشجعة على إزالة الحواجز الجمركية وتسهيل حركة البضائع والأفراد بين الدول الأعضاء، بهدف تعزيز النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة.
وفي مجال الصحة، قادت موريتانيا جهودا لمواجهة التحديات الصحية في القارة، داعية إلى تعزيز النظم الصحية الوطنية وتطوير القدرات المحلية لإنتاج اللقاحات والأدوية، بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الواردات.
ورغم هذه الجهود، يرى مراقبون أن موريتانيا واجهت تحديات عدة خلال فترة رئاستها، من أبرزها التوترات السياسية في بعض الدول الأعضاء، والتي أثرت على استقرار المنطقة، كما أن التحديات الاقتصادية العالمية، مثل ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الغذائية، زادت من الضغوط على الاقتصادات الإفريقية، مما تطلب استجابات سريعة وفعالة.
وعلى الصعيد البيئي، عملت موريتانيا على تعزيز الجهود لمواجهة التغير المناخي، الذي يؤثر بشكل كبير على القارة الإفريقية، ودعت إلى تبني سياسات مستدامة للحفاظ على الموارد الطبيعية وتعزيز استخدام الطاقة المتجددة، بالإضافة إلى مواجهة تحديات التصحر وتدهور الأراضي.
وفي مجال التعليم، ركزت موريتانيا على تعزيز الوصول إلى التعليم الجيد في جميع أنحاء القارة، حيث يرى السفير الموريتاني السابق سيدي محمد ولد حننه في تصريح للتيار أن موريتانيا، دعت إلى تبني سياسات تعليمية تركز على التكنولوجيا والابتكار، بهدف تجهيز الشباب الإفريقي بالمهارات اللازمة لمواجهة تحديات المستقبل والمساهمة في تنمية مجتمعاتهم، مضيفا أن ذلك يأتي في إطار حملها لأبرز الملفات التي تواجهها القارة كقضايا الهجرة والديون، مضيفا أن رئاسة الاتحاد الإفريقي مثلت عودة مهمة للدبلوماسية الدولية.
ويرى رئيس المركز العربي الإفريقي في حديثه للتيار أن الرئاسة الموريتانية للاتحاد الإفريقي، كان يمكن إبراز ها إعلاميا ودبلوماسيا، بشكل أكثر إيجابية، لكنه استدرك قائلا إنها ستسجل في تاريخ الجمهورية الإسلامية الموريتانية، لما تحقق فيها من إنجازات للقارة الإفريقية على مختلف الصعد.
ومع نهاية فترة رئاستها، يرى مراقبون أن موريتانيا، بقيادة الرئيس الغزواني، نجحت في تحقيق العديد من المكاسب وتعزيز دور الاتحاد الإفريقي على الساحة الدولية.
ورغم التحديات المستمرة أمام القارة، فإن الناشط السياسي والمحامي المجتبى الشيخ المجتبى، يرى في حديثه للتيار أن الأسس التي وضعت خلال هذا العام ستسهم بلا شك في تعزيز التعاون والتكامل بين الدول الإفريقية في المستقبل، مؤكدا أن الموريتانيين عليهم أن يفخروا بهذا الإنجاز الدبلوماسي الذي حقق الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.