التيار (نواكشوط) - تشهد المنتخبات الإفريقية تغيرات متسارعة على مستوى الأجهزة الفنية، حيث تولى السنغالي أليو سيسيه تدريب منتخب ليبيا، والكاميروني ريجوبير سونغ قيادة منتخب إفريقيا الوسطى، فيما عين الجنوب إفريقي بيني مكارثي مدربا لمنتخب كينيا، والجزائري عادل عمروش مسؤولًا عن منتخب رواندا.
هذه التحولات تأتي في وقت تسابق فيه المنتخبات الزمن استعدادا للجولتين الأخيرتين من تصفيات كأس العالم 2026، وسط طموحات للوصول إلى النهائيات العالمية وكأس الأمم الإفريقية 2027، التي ستقام لأول مرة في ثلاثة بلدان: كينيا، أوغندا، وتنزانيا.
ما يميز هذه التعيينات ليس فقط كثافتها، بل أيضا هوية المدربين المختارين، حيث يزداد اعتماد الاتحادات الإفريقية على الكفاءات المحلية بدلا من المدربين الأجانب، الذين عرفوا في القارة بـ"السحرة البيض". ويعزز هذا التوجه نجاح المدربين الوطنيين في السنوات الأخيرة، حيث حققت الجزائر لقب كأس الأمم الإفريقية 2019 تحت قيادة جمال بلماضي، وتوج السنغال باللقب في 2022 مع أليو سيسيه، ثم حصدت كوت ديفوار الكأس عام 2024 بقيادة إيميرس فايه، كما صنع المغرب التاريخ في مونديال 2022 بوصوله إلى نصف النهائي بقيادة وليد الركراكي، مما يؤكد قدرة المدربين الأفارقة على تحقيق إنجازات كبرى.
لكن رغم هذا التوجه، لا تزال بعض الاتحادات تلجأ إلى المدربين الأجانب عند أول تعثر، كما حدث مع الجزائر التي استبدلت بلماضي بالسوسري فلاديمير بيتكوفيتش بعد إخفاق "كان" الأخيرة، ومالي التي استغنت عن خدمات المدرب المالي إيريك تشيلي لصالح البلجيكي توم سانتفيت رغم بلوغها ربع النهائي.
هذه القرارات تعكس ترددا مستمرا في منح الثقة الكاملة للكفاءات المحلية، مما يفرض على المدربين الأفارقة إثبات جدارتهم باستمرار.
المعركة الحقيقية للمدربين الأفارقة ليست فقط في إثبات كفاءتهم، بل في ضمان استمراريتهم في ظل الضغوط الكبيرة والتوقعات المرتفعة، فالتجربة أثبتت أن النجاحات وحدها لا تكفي لضمان الاستقرار، حيث يبقى المدربون مطالبين بتقديم نتائج ملموسة للحفاظ على أماكنهم، وإلا فإن الأبواب تظل مفتوحة أمام عودة المدربين الأجانب إلى الواجهة في أي لحظة.