التيار (نواكشوط) - قال النائب البرلماني عن حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية تواصل، أحمدو امباله إن مشروع قانون المالية لسنة 2026، الذي صادقت عليه الحكومة وينتظر أن يصادق عليه البرلمان اليوم، يقدم على أنه خطوة في مسار تحديث المالية العمومية وإطلاق “ميزانية البرامج”، لكنه، لا يرقى إلى مستوى التحول الهيكلي المنتظر.
وأوضح النائب، أن القراءة المتأنية لوثيقة المشروع تكشف أن التغيير يظل “شكليا في التبويب”، دون مراجعة حقيقية لفلسفة توزيع الموارد أو تعزيز أثر الإنفاق على حياة المواطنين، رغم توقع ارتفاع الإيرادات بنسبة 10,11% وتوسع الاستثمار العمومي بنحو 15,9%.
وأضاف أن ما وصفه بـ“النمو الكمي” يخفي اختلالات تتعلق بتركيبة الموارد وأولويات الإنفاق وضعف العدالة الاجتماعية والمجالية، إضافة إلى هشاشة مؤشرات الأداء وغياب آليات فعالة للمساءلة.
وأشار ولد امباله إلى أن ميزانية 2026 تضم 108 برامج، غير أن معظمها يفتقر إلى مؤشرات أداء قابلة للقياس وأهداف كمية واضحة، مما يحول “ميزانية البرامج” إلى مجرد عنوان تقني، بدل أن تكون أداة لربط التمويل بالنتائج.
وانتقد غياب معايير شفافة لتوزيع الاعتمادات ودراسات الكلفة والعائد في المشاريع الكبرى.
وفي ما يتعلق بأولويات الإنفاق، اعتبر النائب أن المشروع يميل إلى البنية التحتية على حساب القطاعات الاجتماعية، لافتا إلى أن مخصصات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية “لا تعكس حجم التحديات القائمة”.
وذكر أن الإنفاق التعليمي يتركز على النفقات الإدارية، بينما لا يعالج الإنفاق الصحي نقص البنية الأساسية والموارد البشرية، في حين تبقى مخصصات برامج الحماية الاجتماعية “دون المستوى المطلوب”.
وتحدث ولد امباله كذلك عن “ضعف العدالة الجغرافية” في توزيع المشاريع، مشيرا إلى تركز الاستثمارات في مناطق محددة، مقابل حصول قطاعات مثل الدفاع والتجهيز على مخصصات “كبيرة” دون نقاش عمومي كاف حول أثرها الاجتماعي.
وانتقد اعتماد المشروع على ضرائب جديدة وزيادة ضرائب غير مباشرة، مثل ضريبة المعاملات الإلكترونية، معتبرا أن ذلك قد يثقل كاهل الفئات الهشة، دون تقدم مواز في محاربة التهرب الضريبي أو إدماج القطاع غير الرسمي، وشكك في بعض تقديرات الإيرادات، خاصة في قطاع الصيد، واصفا إياها بأنها “متفائلة”.
وقال النائب إن مشروع قانون المالية “يحتاج إلى مراجعة جريئة” تعيد ترتيب الأولويات لصالح التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، وتفرض مؤشرات أداء قابلة للقياس، وتضمن عدالة توزيع الاستثمارات والشفافية في المشاريع الكبرى، معتبرا أن الميزانية ينبغي أن تترجم إلى تحسين ملموس في حياة المواطنين.



