التيار (نواكشوط) - قضى الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني قرابة خمس عشرة دقيقة في لقاء تشاوري جمعه بممثلي غالبية أطراف المشهد السياسي الوطني، في اجتماع اتسم بأجواء ودّية في بدايته، قبل أن ينتهي على وقع نقاش حاد بين بعض القادة.
ودخل القادة السياسيون قاعة الاجتماع في حدود الساعة الثانية بعد الزوال، بينما التحق الرئيس باللقاء بعد ذلك بنحو ساعة، حيث طغت أجواء ودية داخل القاعة قبل وصول الرئيس، فتبادل التحايا والابتسامات والمجاملات، يعكس، للمتابع العادي، حجم التقارب الشخصي بين الفاعلين السياسيين، على خلاف الخطاب المتشنج الذي يطغى أحيانا على المشهد العلني.
وبعد تحية الحضور، استهل الرئيس الغزواني كلمته بالترحيب بالجميع، متوقفا عند دلالة الدعوة إلى الحوار في هذا التوقيت، ملاحظا أن الحوار السياسي غالبا ما يطلب من طرف المعارضة وفي فترات الأزمات، بينما تأتي هذه الدعوة بمبادرة من الرئيس وفي ظرف يتسم بالاستقرار.
وأوضح الرئيس أن هدفه من إطلاق هذا المسار هو التوصل إلى مخرجات تخدم المصلحة العليا للبلاد، بعيدا عن أي اعتبارات حزبية أو شخصية، مؤكدا التزامه بتنفيذ ما يتم التوافق عليه.
وأشار الغزواني، إلى أن الوثيقة التي أعدها المنسق الوطني للحوار موسى فال ستعاد إلى الفاعلين السياسيين الذين شاركوا في إعدادها، من أجل مراجعتها وتنقيحها وإدخال التعديلات التي يرونها مناسبة.
أجواء الاجتماع شهدت توترا في لحظاته الأخيرة، بعد أن حاول منسق الحوار التدخل لطرح سؤال يتعلق بآلية التواصل مع الطيف السياسي لمناقشة الوثيقة، قبل أن يقاطعه رئيس حزب الفضيلة عثمان ولد الشيخ أبو المعالي، دون طلب الإذن بالكلام، معتبرا أن الوثيقة تحتاج إلى مراجعة شاملة وتصحيح بعض مضامينها.
ليتدخل الرئيس صمب تيام بنبرة غاضبة، معترضا على المقاطعة، ومطالبا بترك الكلمة للمنسق بوصفه الجهة المعنية بعرض المقترحات، لتتصاعد حدة النقاش داخل القاعة بشكل لا يخلو من خجل.
وعلى وقع هذا التوتر، رفع الرئيس الغزواني الاجتماع، منهيا اللقاء الذي شكل أول اختبار عملي لمسار الحوار المرتقب، في انتظار ما ستسفر عنه المشاورات المقبلة بشأن الوثيقة وآليات إدارتها.



