تساؤلات وملاحظات على هامش تدوينة مدير ديوان الرئيس السينغالي بخصوص زميله د. إسلك أحمد إزيد بيه

بواسطة abbe

التيار (نواكشوط) - في أجواء زيارة الوفد الموريتاني الأخيرة إلى داكار، لم تكن تدوينة مدير ديوان الرئيس السينغالي مجرد سطر على شاشة هاتف، بل كانت بمثابة إشعاع يعكس الاعتراف العميق والموضوعي بما أنجزه أحد الباحثين الموريتانيين في مجال الرياضيات، الدكتور إسلك أحمد إزيد بيه..

التزامن بين هذه التدوينة والزيارة الرسمية يطرح تساؤلا لا يمكن تجاوزه، فهل هو صدفة عابرة، أم أن في الأمر دلالة سياسية وثقافية، تكشف تقديرا سينغاليا نادرا للإطار الموريتاني على المستوى الفردي، بعيدا ربما عن نقاش دار بين الرئيس السنغالي ومدير ديوانه بعد لقاءات مكوكية مع عدد من المسؤولين السامين الموريتانيين منذ وصول الرجل للسلطة في بلاده؟

من يقرأ التدوينة ويعرف خلفية صاحبها، يدرك أن هذا التقدير ليس عابرا، فـ"ماريتو نيان" ليس موظفا عاديا، بل رجل دولة وسياسي مخضرم، سبق له أن ترأس جامعة سان لوي، وشغل حقيبة التعليم العالي والبحث العلمي في فترة حكم الرئيس السابق ماكي صال، ويمتلك خبرة عميقة في تقييم الإسهامات العلمية، والسياسية، والتنفيذية، لا في بلاده فقط، بل على مستوى غرب إفريقيا والعالم، وهو بالنسبة لكثير من العارفين بالشأن السنغالي، ليس مجرد مدير ديوان، بل رجل حكم، وخبرة، اختاره بشيرو دوماي فاي، في لحظة حرجة من تاريخ البلاد السياسي، ليمثل بوصلة أمان، وأداة توجيه، لضبط، العواصف، التي تواجه نظام حكمه، من الصديق قبل العدو.

أن يخص الرجل الدكتور إسلك بالذكر بهذه الصراحة، بلا منافسة، هو شرف يندر أن يناله أي باحث موريتاني في بلده، ناهيك عن دولة أخرى.

وما يزيد الحدث أهمية هو السياق التاريخي للتنافس بين النخب الموريتانية والسينغالية، والاعتراف بهذه الدرجة من القيمة الشخصية والمهنية يخرج عن المألوف في العلاقات التقليدية بين البلدين، ويكشف عن تقدير موضوعي لموهبة وعمل الفرد، بعيدا عن الانتماءات الجهوية أو الوطنية.

التاريخ الأكاديمي للدكتور إسلك ولد أحمد إزيد بيه، يؤكد ما شهدت عليه التدوينة، منذ أيامه الأولى في مدرسة آمرج الابتدائية، مرورا بإعدادية النعمة، والثانوية في نواكشوط، وحتى مرحلة الباكالوريا، فقد حافظ الرجل على "رقم 1" بلا منازع.

وشهادة الدكتوراه الفرنسية التي نالها بلا أدنى تعثر، ليست مجرد ورقة، بل شهادة على اجتهاد مستمر، وإصرار على التفوق في مواجهة التحديات، وهو التفوق الذي اختار أن يقدمه لخدمة بلده، رغم الإكراهات الكثيرة التي يفرضها الواقع المحلي.

على صعيد التسيير واحترام المال العام، يتفق المتابعون، وزملاؤه على أن الدكتور إسلك يمثل مثالا يحتذى به، في التعفف عن المال العام، كما يشكل ضبط النفس في العمل الإداري، جزءا من شخصية نادرة، تجمع بين الانضباط الأكاديمي والتفاني الوطني.

في خلفية الشهادة التي خرجت من رجل مخزن، معروف بصمته المحير داخل بلاده، تجربة ومعرفة دقيقة بولد أحمد إزيد بيه، فقد أسس د. ماريتو نيان ود. إسلك أحمد إزيد بيه ود. حاميدو توري شبكة بحثية حصدت التميز والصدارة في إفريقيا، تسعينيات القرن الماضي، ومطلع القرن الحالي، وذلك بالتعاون مع جامعات ومراكز بحثية في السويد وفرنسا وإيطاليا..، حيث نظموا عشرات الملتقيات العلمية والدروس المتقدمة لصالح طلاب الدكتوراه في جماعات نواكشوط وسان لوي وواگادوگو وتريشفيل..

ومكنت هذه النشاطات العلمية المتواصلة من تكوين عشرات الباحثين (من بينهم موريتانيون) يمارس بعضهم التدريس والبحث في جامعات شبه المنطقة وفي جامعات ومراكز عبر العالم.

وإن كانت شهادة مدير ديوان الرئيس السنغالي للدكتور إسلك أحمد إزيد بيه تبرز بجلاء، أنه ليس مجرد، حكاية عن التفوق الذي يلتقي مع النزاهة، أو عن الاعتراف الذي يتجاوز الحدود، فإنها تطرح، سؤالا ملحا عن قيمة الكفاءة في وطنها، وحقها في التقدير العادل.

ويبقى السؤال الأكبر، هل سيجد هذا الاعتراف النادر، والخارج من دوائر صنع القرار في الجارة الجنوبية، التي يحتفظ رئيسها وفق المقربين منه بالكثير من التقدير لنظيره الموريتاني، طريقه إلى العدالة الوطنية؟ وهل سيشفع للدكتور إسلك أحمد إزيدبيه، فينصفه الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني بناء على تكوينه العلمي، وتجربته الوظيفية المتميزة، وخبرته السياسية، وحضوره الوطني ؟