وزيرة العمل الاجتماعي: حماية الأطفال مسؤولية مشتركة تتطلب تنسيقا متعدد الأطراف

بواسطة abbe

التيار (نواكشوط) - قالت وزيرة العمل الاجتماعي والطفولة والأسرة، صفية بنت انتهاه، إنها قدمت، أمام مجلس الوزراء، حصيلة سير الحملة الميدانية الليلية لحماية الأطفال من مخاطر الشارع، موضحة أن هذه الحملة تندرج ضمن المقاربة الوقائية التي تعتمدها الدولة لدعم الأسرة وحماية الطفولة، انسجاما مع توجيهات الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، التي تؤكد أن الأسرة تمثل الإطار الطبيعي والأساسي لحماية الطفل.

وأوضحت الوزيرة خلال تعقيبها، على اجتماع مجلس الوزراء، أن الحملة تقوم على مقاربة اجتماعية وتربوية شاملة، ترتكز على التحسيس بمخاطر الشارع، والتدخل الوقائي المبكر، وتوفير الإيواء المؤقت عند الضرورة، مع العمل على إعادة الأطفال إلى محيطهم الأسري متى توفرت الشروط الملائمة.

وأكدت أن هذه التدخلات تنفذ في إطار الاحترام التام لحقوق الطفل وكرامته، ووفق التشريعات الوطنية والالتزامات الدولية ذات الصلة، مع اعتماد مبدأ المصلحة الفضلى للطفل، والابتعاد عن أي مقاربة قسرية أو أمنية في معالجة هذه الظاهرة.

وبينت أن المعطيات الأولية أظهرت تفاعلا إيجابيا من طرف الأسر، إلى جانب ما يكشفه الواقع من تعقيد الظاهرة وتشابك أسبابها، مؤكدة أن حماية الأطفال مسؤولية جماعية تتطلب تنسيقا فعالا بين مختلف القطاعات المعنية، والأسرة، والمجتمع المدني.

وأشارت الوزيرة إلى أن الهدف الاستراتيجي يتمثل في الانتقال من حملة ظرفية إلى برنامج وطني دائم لحماية الأطفال، قائم على الوقاية والدمج الأسري المستدام، بما يعزز التماسك الاجتماعي ويحمي مستقبل الأطفال.

وفي ردها على أسئلة حول طبيعة الحملة وجدواها، أوضحت أن الهدف الأساسي منها هو حماية الطفل وضمان وجوده في البيئة الأنسب له، والمتمثلة أساسا في الأسرة، مشيرة إلى أن الحملة جاءت استجابة لدراسة ميدانية معمقة أنجزها قطاع العمل الاجتماعي، شملت رصد أماكن تواجد الأطفال في الشارع، وتشخيص أوضاعهم، والتمييز بين الأطفال القاطنين مع أسرهم وأولئك القادمين من ولايات أخرى، إضافة إلى تحليل الأسباب الاجتماعية والأسرية والاقتصادية الكامنة وراء الظاهرة.

وأضافت أن النتائج الميدانية أظهرت أن غالبية الأطفال المستهدفين لديهم أسر ويقيمون داخلها، وأن الإشكال لا يتعلق أساسا بأطفال منقطعين عن أسرهم، بل بأطفال يدرسون ويعيشون داخل أسرهم، غير أنهم يتواجدون في الشارع، خاصة خلال الفترات الليلية، بما يعرضهم لمخاطر جسيمة.

وأوضحت أن اختيار التوقيت الليلي لانطلاق الحملة جاء استجابة لطبيعة الظاهرة، حيث يتواجد بعض الأطفال في الشارع دون مرافقة أو رعاية كافية، مما يعرضهم لأشكال متعددة من الخطر، من بينها الاستغلال، وما يمثله ذلك من مساس بسلامة الطفل وكرامته.

وأكدت أن الحملة ستنفذ على مراحل وتشمل عدة مقاطعات، وستكون حملة مستمرة مع تقييم نتائجها ميدانيا، مشيرة إلى أنه يجري حاليا دراسة إمكانية تمديدها على مستوى العاصمة نواكشوط، استجابة للحاجة الميدانية والطلب المتزايد على استمراريتها.

وأكدت الوزيرة على أن الهدف النهائي يتمثل في تحويل هذه الجهود من حملة ظرفية إلى برنامج وطني دائم لحماية الأطفال، قائم على الوقاية والاستمرارية، بما يضمن حماية الطفولة على المدى الطويل.