مالي: مفاوضات سرية مع صندوق النقد الدولي بهدف التوصل إلى اتفاق

بواسطة abbe

الفريق عاصمي غويتا

تعد مالي، الدولة الوحيدة في منطقة الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب أفريقيا التي لا تمتلك برنامجا نشطا مع صندوق النقد الدولي، ووفق مصادر رسمية في الحكومة المالية تشهد البلاد مفاوضات سرية مكثفة مع المؤسسة الدولية منذ عدة أشهر.

وتأتي هذه النقاشات في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة تعاني منها البلاد، حيث تتفاقم تكاليف المعيشة وينتشر انعدام الأمن الغذائي بين فئات واسعة من السكان.

وفي منتصف ديسمبر الماضي، أوفد صندوق النقد الدولي بعثة إلى باماكو بشكل غير معلن لتعميق المباحثات مع السلطات المالية حول إمكانية توقيع برنامج اقتصادي شامل.

وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز استقرار الاقتصاد المالي ومعالجة تداعيات الصدمات الخارجية، خاصة مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية المستوردة التي أثقلت كاهل الاقتصاد المحلي.

هذه المفاوضات تأتي بعد اتفاق مؤقت توصل إليه الطرفان في أبريل 2024، حصلت بموجبه مالي على تمويل طارئ بقيمة 120 مليون دولار عبر تسهيل الائتمان السريع، غير أن الاتفاق الجديد المزمع توقيعه وفق المصادر في باماكو، يطمح إلى تقديم دعم أكثر استدامة، مع التركيز على تنفيذ إصلاحات اقتصادية وهيكلية قد تسهم في تعزيز النمو وتحسين الأداء المالي.

ويرى مراقبون أن التوصل إلى اتفاق نهائي مع صندوق النقد الدولي يمكن أن يفتح الباب أمام دعم دولي أكبر واستثمارات جديدة للبلاد، في وقت تحتاج فيه مالي بشدة إلى موارد إضافية لمواجهة أزماتها المتعددة، ورغم عدم الإعلان عن تفاصيل المباحثات، تشير مصادر مطلعة إلى وجود تقدم ملموس في المحادثات، مما يعزز الآمال في الوصول إلى اتفاق قريب.

ومع ذلك، تواجه الحكومة المالية تحديات كبيرة، من أبرزها التزامها بالإصلاحات المطلوبة من الصندوق، خاصة في ظل ظروف سياسية وأمنية معقدة.

هذه التحديات قد تبطئ من وتيرة التنفيذ، لكنها لا تقلل من أهمية التوصل إلى برنامج يساعد البلاد على تحقيق الاستقرار المالي وتخفيف الضغوط الاقتصادية عن المواطنين الأكثر تضررًا.

وفي سياق هذه الجهود، تبرز الحاجة إلى خطوات سريعة وحاسمة للتوصل إلى اتفاق نهائي يضمن معالجة الأزمات الملحة وتحقيق التنمية المستدامة، وتوقيع هذا الاتفاق قد يمثل نقطة تحول في مسار الاقتصاد المالي، ويمنح البلاد فرصة لاستعادة الثقة الدولية، بما يخدم تطلعات الشعب ويعزز استقرار المنطقة بأكملها.