تجدد التوتر التجاري بين المغرب ومصر بسبب قيود الاستيراد

بواسطة ezzein

التيار (نواكشوط) - عادت العلاقات التجارية بين المغرب ومصر إلى واجهة النقاش مجددا، بعد كشف مصادر مصرية مسؤولة عن توتر قد يؤثر على حجم الصادرات بين البلدين، في ظل تسجيل عجز تجاري لصالح مصر، رغم الفرص التي يتيحها اتفاق التبادل الحر، وفق ما أوردت صحف مصرية.

وقالت صحيفة "الشروق" المصرية، إن السلطات المغربية فرضت قيودا على دخول البضائع المصرية إلى أسواقها، وهو إجراء لم يصدر بشأنه قرار حكومي رسمي من الرباط.

ونقلت الصحيفة عن مصادر وصفتها بالمطلعة أن هذه القيود تأتي كرد فعل على عدم التزام مصر الكامل باتفاقية أكادير، ما يعكس أزمة مكتومة قد تمتد إلى مجالات أخرى.

وتعد اتفاقية أكادير، الموقعة عام 2004، إحدى ركائز التعاون الاقتصادي بين الدول العربية المتوسطية الأربع: المغرب، مصر، تونس، والأردن، وتهدف إلى تعزيز التجارة البينية وتسهيل وصول السلع إلى الأسواق الأوروبية، ومع ذلك، يبدو أن تطبيقها يواجه عقبات، إذ تشير المصادر ذاتها إلى أن الرباط علقت استيراد بعض السلع المصرية للضغط على القاهرة للسماح بدخول السيارات المغربية، وهو ما ترفضه مصر بحجة "أولويات صرف العملة الأجنبية".

وكانت وزارة التجارة والصناعة المغربية قد أعلنت، في أكتوبر الماضي، فتح تحقيق مضاد للإغراق ضد واردات صفائح الصلب المصرية، بعد تلقيها شكاوى من الشركات المغربية حول تأثير هذه الواردات على الصناعة المحلية.

وقد أثارت هذه الخطوة قلق الجانب المصري، حيث نقلت وسائل إعلام عن رئيس المجلس التصديري لمواد البناء، وليد جمال الدين، أن المغرب أبلغ الجهات المصرية بعزمه فرض رسوم إغراق، وهو ما اعتبرته القاهرة "خطوة عدائية" قد تستدعي إجراءات مماثلة.

وفي هذا السياق، قال أحمد زكي، الأمين العام لشعبة المصدرين ورئيس لجنة الشؤون الأفريقية بالاتحاد العام للغرف التجارية المصري، إن مصر لا تستورد السيارات المغربية، ما دفع المغرب إلى اتخاذ خطوات للحد من تدفق المنتجات المصرية، التي تشمل السيراميك، السلع الغذائية، الخضراوات، الفواكه، الحديد، الأسمنت، والأجهزة الكهربائية.

من جانبه، لمح شريف البربري، رئيس شعبة المصدرين والمستوردين بغرفة الجيزة التجارية، إلى أن القاهرة بدورها تفرض قيودا على بعض السلع المغربية، متذرعة بعدم مطابقتها لمواصفات الجودة، مشيرا إلى أن "بعض المنتجات المقلدة أو غير المطابقة يتم منع دخولها إلى السوق المصرية".

أما محمد حنفي، المدير التنفيذي لغرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات المصرية، فقد أشار إلى إمكانية اللجوء إلى جهاز حماية الدعم والإغراق للطعن في أي رسوم مغربية محتملة، فيما هدد بعض المصدرين المصريين بالمطالبة بفرض رسوم على صادرات السيارات المغربية إلى مصر.

ورغم تصاعد التوتر، تؤكد مصادر مصرية أن هناك محاولات لحل الأزمة عبر القنوات الدبلوماسية والتجارية، بالنظر إلى حجم التبادل التجاري بين المغرب ومصر، الذي يبلغ نحو 1.3 مليار دولار سنويًا، مع استثمارات مغربية في مصر تصل إلى 230 مليون دولار من خلال 295 شركة.