حزب “موريتانيا إلى الأمام” ينتقد حصيلة الحكومة ويطالب بمحاسبة فعلية وإصلاحات جوهرية

بواسطة ezzein

رئيس الحزب نور الدين محمدو

التيار (نواكشوط) - قال حزب “موريتانيا إلى الأمام” إن الخطاب الذي قدمه الوزير الأول أمام البرلمان، والمتعلق بحصيلة عمل الحكومة والرد على مداخلات النواب خلال يومي 23 و25 يناير 2026، تضمن أرقاما وإعلانات لا تعكس، بحسب الحزب، الواقع المعيشي والخدماتي للمواطن، ولا ترقى إلى مستوى التحديات الوطنية المطروحة.

وأوضح الحزب، في عرض موجه للرأي العام، أنه تابع باهتمام مضامين خطاب الحصيلة، خاصة ما تعلق بحرية الصحافة، ومكافحة الفساد، والتعليم، والطاقة، والتشغيل، معتبرا أن المقاربة الحكومية ما تزال تركز على المؤشرات الرقمية والمشاريع المعلنة، دون أن يصاحبها أثر ملموس أو محاسبة واضحة.

وفيما يخص حرية الصحافة، قال الحزب إن تصدر موريتانيا عربيا في هذا المجال لا يعكس حقيقة وضعها في التصنيفات الدولية، مشيرا إلى تراجع البلاد في تقرير “مراسلون بلا حدود” من المرتبة 33 عالميا سنة 2024 إلى المرتبة 50 سنة 2025، وهي السنة التي تحدث عنها الوزير الأول في خطابه.

وعلى صعيد مكافحة الفساد، تساءل الحزب عن مردودية إحالة عدد من الملفات إلى القضاء، مطالبا بتوضيح نتائجها العملية، سواء من حيث العقوبات أو استرجاع الأموال العمومية، ومشيرا إلى غياب المترتبات العقابية على تقارير محكمة الحسابات والمفتشية العامة للدولة، إضافة إلى ما وصفه بإعادة تدوير مسؤولين سبق الاشتباه في تورطهم في اختلالات تسييرية.

وفي هذا السياق، اعتبر الحزب أن حديث الحكومة عن مراجعة الإطار القانوني لمكافحة الفساد لا ينسجم، حسب تعبيره، مع ما وصفه بعرقلة لجان التحقيق البرلمانية، وتأخر نشر تقارير رقابية، وغياب الشفافية في التعاطي مع ملفات كبرى أثارت الرأي العام.

أما بخصوص التعليم العالي، فرأى الحزب أن ما قدمه الوزير الأول يقتصر على عرض مشاريع بنى تحتية ما يزال أغلبها متعثرا أو في طور الدراسات، دون معالجة جوهر أزمة القطاع، المتمثلة في ضعف جودة التكوين، وهشاشة البحث العلمي، وتردي أوضاع الأساتذة والطلاب، وغياب الربط بين التكوين وسوق العمل.

وفي مجال التربية وإصلاح النظام التعليمي، قال الحزب إن الأرقام المتعلقة ببناء الحجرات الدراسية واكتتاب المدرسين لم تنعكس إيجابا على المدرسة العمومية، مشيرا إلى استمرار الاكتظاظ، وضعف البنية التحتية، وتراجع مستوى التحصيل، وارتفاع نسب التسرب المدرسي، إضافة إلى غياب الأمن داخل المؤسسات التعليمية، رغم ما وصفه ببعض الجهود الإيجابية.

وبخصوص قطاع الطاقة، اعتبر الحزب أن المشاريع المعلنة لا تزال في مراحلها الأولى، أو لم تكتمل في آجالها، مؤكدا أن المواطن ما يزال يعاني من الانقطاعات المتكررة، وضعف الجهد الكهربائي، وارتفاع الفواتير، خاصة في المدن الداخلية والقرى، مطالبا بسياسة طاقوية واضحة تضمن العدالة في النفاذ وتحسن جودة الخدمة.

كما أثار الحزب تساؤلات حول خطة الحكومة لاكتتاب 3000 موظف، مطالبا بتوضيح أثر هذه الخطوة على محاربة البطالة الحقيقية، ومقارنتها بعدد المتقاعدين والكتلة الراتبية المترتبة عنها.

وانتقد حزب “موريتانيا إلى الأمام” غياب الإشارة، في خطاب الوزير الأول، إلى تراجع قيمة العملة الوطنية خلال سنة 2025، وما لذلك من انعكاسات مباشرة على القدرة الشرائية والأسعار والأجور، معتبرا أن هذا المعطى أساسي لفهم المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية المقدمة.