دراسة تحذر من تصاعد خطر تسلل الجماعات المتطرفة إلى غينيا عبر الحدود المالية

بواسطة abbe

التيار (باماكو) - حذر معهد الدراسات الأمنية (ISS) من تصاعد خطر انتقال نشاط الجماعات المتطرفة من مالي إلى غينيا، داعيا السلطات الغينية إلى عدم حصر استجابتها في الإجراءات العسكرية والأمنية، والعمل في المقابل على معالجة نقاط الضعف الداخلية التي قد توفر بيئة ملائمة لتغلغل الجماعات المسلحة.

وقال المعهد، الذي يوجد مقره بجنوب إفريقيا، في تحليل نشره أغسطس الجاري، إن غينيا ظلت حتى الآن بمنأى عن هجمات الجماعات المتطرفة العنيفة، إلا أن خطر امتداد الإرهاب من مالي المجاورة آخذ في الارتفاع، مشيرا إلى أن توقيف ومحاكمة 11 شخصا يشتبه في انتمائهم إلى جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» في مارس الماضي بمنطقة تعدين الذهب القريبة من الحدود المالية، كشف عن مستوى هشاشة المناطق الحدودية أمام الاضطرابات الأمنية في منطقة الساحل.

وأعد الدراسة الباحثون في المكتب الإقليمي للمعهد لغرب إفريقيا والساحل: حسن كوني، وبولين موريس توبان، وفيليكس فودي بونغونو.

وأشار التحليل إلى تزايد الهجمات التي تنفذها الجماعات المسلحة في مالي بالقرب من الحدود الغينية خلال العامين الماضيين، مستشهدا باستهداف نقاط للشرطة والجمارك ومواقع تعدين تديرها شركات صينية.

وأوضح أن نقطة يانفوليلا في مالي، الواقعة على بعد نحو 50 كيلومترا من الحدود الغينية، تعرضت لهجوم في 16 مارس الماضي، فيما اقتحمت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» في 4 يوليو سجن كينييروبا، حيث يحتجز، وفق المعهد، عدد من المشتبه في انتمائهم إلى جماعات إرهابية.

وأضاف أن الجماعة تعمل منذ مطلع مايو على تعطيل قوافل الشحن على الطريق الرابط بين باماكو وكوريمالي، وهو أحد مسارات العبور الرئيسية باتجاه غينيا.

ويرى المعهد أن أهمية هذا المسار قد تزداد في ظل الاضطرابات التي تعيق طرق الإمداد التقليدية التي تربط مالي بالسنغال وساحل العاج، ما قد يدفع السلطات المالية إلى تعزيز الاعتماد على محور كوناكري باماكو باعتباره ممرا بديلا للإمدادات، وهو ما قد يجعل محور باماكو كوريمالي أكثر عرضة للاستهداف من قبل الجماعات المسلحة.

وأشار التحليل إلى أن السلطات الغينية اتخذت خطوات لتعزيز مواجهة خطر الإرهاب، من بينها إنشاء الرئيس مامادي دومبويا في 22 أبريل الماضي مركز قيادة للعمليات الخاصة يضم أجهزة مختلفة، بهدف الوقاية من انتشار الإرهاب ومكافحته.

ويأتي ذلك ضمن مسار أمني بدأ، وفق المعهد، بإنشاء مجموعة القوات الخاصة عام 2018، قبل توسيع القدرات الأمنية من خلال إنشاء مجموعة قوات التدخل السريع عام 2021.

غير أن الدراسة ترى أن هذه المقاربة تفترض إلى حد كبير أن التهديد الإرهابي مصدره الخارج، وأن التعامل معه يتم أساسا عبر منعه من عبور الحدود، بينما قد يؤدي تجاهل نقاط الضعف الداخلية إلى توفير الظروف التي تسمح للجماعات المسلحة بإنشاء موطئ قدم داخل البلاد.

وتركز الدراسة على ثلاث نقاط ضعف رئيسية في شمال غرب غينيا، هي التوترات المجتمعية المتكررة، وضعف الرقابة الحكومية على التعدين الحرفي، وترسخ شبكات التهريب غير القانوني.

بحسب التحليل، تمتد الحدود بين غينيا ومالي لنحو 858 كيلومترا، وتشهد مناطق منها توترات متكررة مرتبطة بالمنافسة على موارد الذهب.

وأشار المعهد إلى مواجهات وقعت في 12 أبريل الماضي بين منقبين عن الذهب من قرية دانكا المالية ومنطقة سيكي كولندا في محافظة سيغيري الغينية، على خلفية نزاع بشأن موقع للتعدين، وأسفرت المواجهات عن مقتل شاب غيني بطريقة بشعة، ما أدى إلى اضطرابات محلية.

ويرى الباحثون أن مثل هذه النزاعات ليست بالضرورة الوسيلة الرئيسية التي تعتمد عليها الجماعات المتطرفة للتغلغل، لكنها يمكن أن تشكل عاملا مساعدا في انتشار التطرف العنيف، خصوصا عندما تتداخل مع ضعف مؤسسات الدولة والنزاعات المحلية.

ويضع المعهد قطاع تعدين الذهب الحرفي ضمن أبرز مواطن الهشاشة، مشيرا إلى أن الذهب المستخرج حرفيا شكل 69% من إجمالي صادرات غينيا خلال عام 2025، بإنتاج بلغ 49.6 طنا، مع تركز جزء كبير من هذا النشاط في المناطق الحدودية.

وتستقطب هذه المناطق، وفق الدراسة، أعدادا كبيرة من المنقبين غير النظاميين، خصوصا من بوركينا فاسو ومالي، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني والاقتصادي في المنطقة.

وحذر الباحثون من إمكانية تحول هذه المناطق إلى مصادر لتمويل الجماعات المتطرفة، على غرار أنماط رصدها المعهد في مناطق أخرى من غرب إفريقيا، حيث تستفيد الجماعات المسلحة من اقتصاد الذهب غير الرسمي وشبكات التهريب المرتبطة به.

كما تشكل تجارة الأسلحة والتهريب عبر الحدود، بحسب التحليل، خطرا أمنيا مباشرا، إذ يمكن للجماعات المتطرفة استغلال الحدود غير المحكمة والاندماج في هذه الأنشطة غير المشروعة لتأمين احتياجاتها اللوجستية والمالية.

وتناول التحليل أيضا تداعيات أزمة الإمدادات في مالي، والتي ساهمت في تنامي تهريب الوقود، بالتزامن مع استمرار جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» منذ سبتمبر 2025 في عرقلة حركة المرور على طرق تجارية حيوية تربط مالي بالسنغال وساحل العاج.

ويرى المعهد أن هذه الضغوط قد تدفع الجماعة إلى توسيع نشاطها باتجاه طرق الإمداد البديلة، بما فيها المحور الرابط بين باماكو وكوريمالي على الحدود مع غينيا.

ودعا الباحثون غينيا إلى إعادة تقييم طبيعة التهديد، مؤكدين أن مواجهة الإرهاب تتطلب مقاربة تتجاوز العمل العسكري لمعالجة العوامل الداخلية التي يمكن أن تستغلها الجماعات المتطرفة.

واقترح المعهد وضع استراتيجية وطنية شاملة لمكافحة الإرهاب تجمع بين العمليات الأمنية والإصلاحات المتعلقة بالحكامة، مع تعزيز مراقبة الحدود وتوسيع قدرات الرصد، بهدف اكتشاف الخلايا النائمة ومنع تسلل المسلحين.

كما دعا إلى تعزيز التعاون الأمني مع مالي وساحل العاج والسنغال، خصوصا في مجالات تبادل المعلومات الاستخباراتية وتنفيذ دوريات مشتركة للحد من شبكات التهريب العابرة للحدود.

وأشار التحليل إلى أن التوتر القائم بين المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا «إيكواس» وتحالف دول الساحل قد يمثل عائقا أمام التعاون الأمني الإقليمي، لكنه اعتبر أن منظمة تنمية حوض نهر السنغال يمكن أن توفر إطارا لإطلاق تعاون أمني بين غينيا ومالي والسنغال.

وشدد المعهد على أهمية إشراك السكان المحليين في جهود مراقبة الحدود وتبادل المعلومات، معتبرا أن ذلك يتطلب تعزيز التعاون بين المدنيين والعسكريين وبناء الثقة مع المجتمعات المحلية.

وعلى المدى البعيد، يرى الباحثون أن الإجراءات الأمنية ينبغي أن تترافق مع معالجة الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تستغلها الجماعات المتطرفة، وفي مقدمتها تنظيم قطاع التعدين الحرفي ومراقبة تدفقاته المالية.

واقترحت الدراسة تنسيق جهود وزارات التعدين والأمن والحماية المدنية والدفاع لتشديد الرقابة على قطاع التعدين الحرفي، ومنع المناطق الحدودية من التحول إلى مصادر لتمويل الجماعات المسلحة.

كما دعت إلى تعاون غيني مالي لتنسيق تنظيم التعدين غير الرسمي، معتبرة أن تحسين الرقابة على القطاع يمكن أن يحد في الوقت نفسه من فرص تمويل الجماعات المتطرفة ويخفف من النزاعات المحلية المرتبطة باستغلال الذهب.