ويدراوغو على رأس الحكومة: رهان تراوري لإعادة بناء بوركينا فاسو بين الإعلام والأمن

بواسطة zahra

التيار (واغادوغو) - يمثل تعيين ريمتالبا جان إيمانويل ويدراوغو وزيرا أول في بوركينا فاسو، تحوّلا استراتيجيا في إدارة المرحلة الانتقالية، إذ يعكس اختيار القيادة العسكرية بقيادة النقيب إبراهيم تراوري رهانات جديدة تستند إلى تعزيز التواصل الاستراتيجي وإدارة الأزمات في ظل الظروف المعقدة التي تعيشها البلاد.

ويدراوغو، الذي شغل سابقا منصب وزير دولة مكلف بالاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة، أثبت مهارته بالنسبة لكثير من المراقبين، في صياغة الخطاب الرسمي وإدارة التحديات الإعلامية، مما أهله ليصبح الشخصية المركزية في صياغة المرحلة المقبلة.

هذا التعيين يأتي في وقت حساس تمر فيه بوركينا فاسو بمخاطر أمنية متزايدة نتيجة تدهور الأوضاع في الشمال، حيث تستمر هجمات الجماعات الإرهابية في تهديد الاستقرار الداخلي.

وويدراوغو الذي وجد نفسه في موقع يتطلب منه العمل على توحيد الجهود بين مختلف القطاعات، سيكون مطالبا بتعزيز التنسيق مع المجتمع الدولي لاستقطاب الدعم الأمني والإنساني، كما أن خلفيته الإعلامية تمنحه القدرة على التواصل مع الشعب بطريقة تتجاوز الدبلوماسية التقليدية، ما يعكس أهمية ربط القيادة بالمواطنين في ظروف الأزمات.

اقتصاديا، ستواجه الحكومة التي تولى قيادتها تحديا كبيرا يتمثل في إعادة بناء الاقتصاد الذي أنهكته الصراعات، وسيحتاج الرجل إلى استخدام مهاراته في صياغة الخطاب لتجديد ثقة المواطنين والشركاء الدوليين، مع التركيز على تنمية المناطق المتضررة من الصراع وتوفير فرص عمل للشباب لخفض مستويات التوتر الاجتماعي ومنع تجنيدهم من قبل الجماعات الإرهابية.

أما على صعيد الحريات العامة، فيواجه ويدراوغو انتقادات بسبب بعض القرارات السابقة المتعلقة بحجب وسائل إعلام أجنبية ومحلية، مما يعكس رغبة السلطة في السيطرة على الخطاب الإعلاميذ، وسيكون عليه وفق عديد المراقبين تحقيق توازن دقيق بين تأمين البلاد وضمان حرية الصحافة، وهي معضلة ستختبر رؤيته كأبرز قائد للمرحلة الانتقالية، بعد النقيب إبراهيم تراوري.

ومقارنة بسلفه أبولينير يواكيم كيليم دي تامبيلا، الذي كان يتمتع بخلفية حقوقية وقانونية، قادته للتركيز على القضايا الدبلوماسية والإصلاح القانوني، يمثل ويدراوغو انتقالا نحو مرحلة أكثر انخراطا في إدارة الأزمات الإعلامية والشؤون الاجتماعية، هذا التحول يعكس حاجة النظام إلى تبني خطاب موحد يمكنه الوصول إلى كافة شرائح المجتمع لمواجهة التحديات المتصاعدة.

بناء على هذه المعطيات، يرى كثير من المراقبين أن ويدراوغو مطالب بتحقيق انسجام بين تطوير الأمن، وتعزيز التنمية، وإعادة بناء الثقة الشعبية، ونجاحه سيعتمد على مدى قدرته على تحويل استراتيجيات الاتصال إلى أفعال ملموسة تسهم في استقرار البلاد وإخراجها من أزماتها الحالية.