التيار (انجامينا) - تعرض القصر الرئاسي في العاصمة التشادية نجامينا لهجوم مسلح مفاجئ، أوقع عددا من القتلى والمصابين بين المهاجمين والحرس الرئاسي، وأدى إلى تسليط الضوء على هشاشة الأوضاع الأمنية في هذا البلد الواقع في منطقة الساحل وغرب إفريقيا.
بحسب تصريحات الرئيس محمد إدريس ديبي، فإن الهدف من الهجوم هو اغتياله شخصيا، وهو ما يعكس حجم التحديات الأمنية التي تواجهها الحكومة في ظل تصاعد نشاط الجماعات المسلحة والتوترات السياسية الداخلية.
ويأتي هذا التطور الخطير في سياق إقليمي يشهد اضطرابات متزايدة، خاصة مع إعلان الحكومة التشادية عن إنهاء وجود القوات الفرنسية في البلاد مع نهاية الشهر الحالي، وهو ما يثير قلقا متزايدا بين المراقبين حول تداعيات هذا القرار على استقرار البلاد والمنطقة.
يرى بعض متابعين أن انسحاب القوات الفرنسية قد يترك فراغا أمنيا خطيرا، يمكن أن تستغله الجماعات المسلحة مثل "بوكو حرام"، مما يضع الحكومة التشادية أمام تحديات أكبر في حماية سيادتها ومواطنيها.
الهجوم الأخير يعكس حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني التي باتت السمة الأبرز في تشاد، حيث تجد الحكومة نفسها مضطرة للتعامل مع تهديدات داخلية وخارجية متزامنة.
ويرى خبراء أن مثل هذه الهجمات قد تكون محاولة لاستغلال هذا الفراغ الأمني بعد رحيل القوات الفرنسية، مما يعقد مهمة الرئيس ديبي الذي يسعى لتعزيز سلطته وسط ظروف مضطربة.
في هذا السياق، جاءت رسالة وصفت بأنها للدعم، بعث بها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى نظيره التشادي، لتسلط الضوء على أهمية التحالفات الإقليمية في مواجهة هذه التحديات، وهو ما يؤكد رغبة الجزائر في لعب دور أكبر في استقرار المنطقة، خاصة بعد تراجع النفوذ الفرنسي.
ويعتقد مراقبون أن الجزائر تسعى إلى تعزيز حضورها السياسي والأمني كبديل لقوى دولية غابت أو تقلص دورها.
ترى أصوات أخرى أن الدور الجزائري في تشاد ليس مجرد دعم رمزي، بل هو محاولة جادة لملء الفراغ الأمني وتعزيز الاستقرار في منطقة الساحل الإفريقي، وذلك باعتبارها قوة إقليمية محورية، وقد تكون في موقع يسمح لها بتقديم بعض الحلول للتحديات الأمنية التي تواجهها تشاد وجيرانها، خصوصا مع خبرتها في محاربة الإرهاب والتطرف.
من جهة أخرى، لا تزال الجماعات المسلحة في المنطقة تشكل تهديدا مباشرا لتشاد ودول الجوار، ويرى محللون أن التوترات الأمنية قد تؤدي إلى تصاعد المواجهات المسلحة في المناطق الحدودية، خاصة في ظل غياب دور دولي فاعل يمكنه ردع هذه الجماعات، وهو ما يفرض على الحكومة التشادية تكثيف جهودها الأمنية والدبلوماسية لضمان حماية مؤسساتها السيادية.
وعلى الصعيد الداخلي، يعكس الهجوم الأخير حالة من الانقسام السياسي وعدم الثقة بين مختلف الأطراف.
ويعتقد مراقبون أن الانقسامات الداخلية قد تسهم في زيادة التوترات، خاصة إذا لم تنجح الحكومة في تعزيز الوحدة الوطنية وتقديم حلول سياسية شاملة، وفي هذا السياق، قد تكون الحاجة ملحة لإطلاق حوار وطني يعيد ترتيب أولويات المرحلة القادمة.
أما على المستوى الإقليمي، فإن تزايد الاضطرابات في تشاد قد ينعكس على دول الجوار، ما يفتح المجال لمزيد من التدخلات الدولية والإقليمية.
يرى خبراء أن استقرار تشاد لا يقتصر على حدودها، بل يمتد ليؤثر على استقرار منطقة الساحل بأكملها، ما يجعل التعاون الإقليمي ضرورة لا خيارا.
وفي ظل هذه التطورات، تتجه الأنظار نحو كيفية تعامل الحكومة التشادية مع هذه التحديات، خاصة أن قدرة الرئيس ديبي على تعزيز أمن بلاده قد تكون عاملا حاسما في بقائه في السلطة.
ويرى مراقبون أن نجاح الحكومة في تجاوز هذه الأزمة يعتمد على مدى قدرتها على كسب دعم دولي وإقليمي قوي، وتطوير استراتيجيات أمنية فعالة.
يشير متابعون للأحداث في المنطقة إلى أن الأحداث الأخيرة في تشاد هي بمثابة اختبار جديد للدولة التشادية في مواجهة واحدة من أخطر أزماتها الأمنية، وهو ما يفرض على القيادة التشادية تسريع وتيرة الإصلاحات الأمنية والسياسية، بالإضافة إلى تعزيز تحالفاتها الإقليمية والدولية لضمان استقرار مستدام في منطقة تواجه مستقبلا غامضا.