التيار (نواكشوط) - قالت دراسة للمركز الموريتاني للدراسات والبحوث الاستراتيجية إن تصريحات الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني حول الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2029 تعكس قلقا متناميا داخل الأغلبية الحاكمة، في ظل تصاعد الحديث عن الخلافة وتنامي طموحات مبكرة داخل محيط الحكم.
وأوضحت الدراسة أن تحذير الرئيس من الشائعات المتعلقة بترشيح أحد أركان نظامه، وتلميحه إلى إمكانية طرح تعديلات دستورية خلال الحوار السياسي المرتقب، جاءا في سياق محاولة ضبط إيقاع النقاش داخل الأغلبية، ومنع انتقال الخلافات الكامنة إلى الفضاء العام قبل أوانها.
وأضافت الدراسة أن هذه التصريحات، التي أدلى بها الرئيس خلال زيارته الموسعة لولاية الحوض الشرقي في الأسبوع الثاني من شهر نوفمبر 2025، فتحت الباب أمام تساؤلات سياسية واسعة بشأن دوافع الخروج العلني بهذا الخطاب، وعلاقته باستعدادات مبكرة لمرحلة ما بعد 2029، فضلا عن خلفيات الحديث عن مراجعات دستورية في ظل القيود التي يفرضها الدستور الحالي.
وبحسب الدراسة، تكتسي الانتخابات الرئاسية المقبلة طابعا استثنائيا، باعتبارها ثاني مرة يفرض فيها الدستور على رئيس قائم مغادرة السلطة، كما تمثل أول استحقاق رئاسي يبرز فيه عدد من الطامحين لخلافة الرئيس بشكل شبه علني، داخل الأغلبية وخارجها.
ورجحت الدراسة أن تشهد رئاسيات 2029 مستوى مرتفعا من الاستقطاب السياسي، مع احتمالات عودة التوترات العرقية والفئوية التي طبعت استحقاق 2024، ما يضع تحديات إضافية أمام مسار الانتقال السياسي وتماسك النسيج الاجتماعي.
وأشارت إلى أن السياق الإقليمي المضطرب يضفي بعدا إضافيا على هذا الاستحقاق، في ظل تراجع نماذج التداول السلمي للسلطة في عدد من دول الجوار، وتصاعد النزاعات، الأمر الذي قد يغذي داخل بعض الأوساط الرسمية والشعبية خطاب أولوية الاستقرار على حساب القواعد الديمقراطية.
ولفتت الدراسة إلى أن تجربة السنغال تبرز كنموذج مغاير، حيث أدى احترام النص الدستوري إلى تغيير عميق في الطبقة السياسية التقليدية، ما يعيد طرح سؤال الكلفة السياسية لاحترام الدستور مقابل إغراءات التمديد غير الدستوري.
وخلصت الدراسة إلى أن مستقبل المرحلة الانتقالية المقبلة سيظل رهينا بقدرة الأغلبية الحاكمة على الحفاظ على تماسكها، وإدارة خلافات ما بعد الرئيس ضمن أطر دستورية وسياسية واضحة، تجنب البلاد مخاطر الانزلاق أو الانقسام.



