تدشين البنك الكونفدرالي لدول الساحل.. من التنسيق السياسي إلى بناء أدوات السيادة الاقتصادية

بواسطة ezzein

التيار (باماكو) - دشن قادة اتحاد دول الساحل الثلاث (AES)، اليوم الثلاثاء في باماكو، البنك الكونفدرالي للاستثمار والتنمية، بوصفه أداة مالية استراتيجية تهدف إلى دعم الاستثمارات الهيكلية وتعزيز السيادة الاقتصادية، ووضع أسس تنمية مستدامة داخل الفضاء الساحلي المشترك.

ويعد هذا البنك، وفق التوجهات المعلنة للاتحاد، ركيزة مركزية في مسار الانتقال من التنسيق السياسي والأمني إلى بناء أدوات اقتصادية مشتركة، قادرة على تمويل مشاريع البنية التحتية الكبرى، ودعم القطاعات الإنتاجية، وتقليص الاعتماد على آليات التمويل الخارجية.

وجاء تدشين البنك خلال اجتماع قادة الاتحاد، الذي احتضنته العاصمة المالية باماكو، بمشاركة رئيس المرحلة الانتقالية في مالي ورئيس اتحاد دول الساحل، الفريق أول عاصمي غويتا، ورئيس النيجر، الفريق أول عبد الرحمن تشاني، ورئيس المرحلة الانتقالية في بوركينا فاسو، النقيب إبراهيم تراوري، بحضور كبار المسؤولين السياسيين والإداريين في الدول الأعضاء.

وشهدت مراسم التدشين قطع الشريط الرمزي، أعقبه الاطلاع على مرافق المؤسسة الجديدة، في إشارة إلى دخول البنك حيز العمل الفعلي، باعتباره مؤسسة مالية للاتحاد، موجهة لخدمة أولويات التنمية التي تحددها دول الساحل نفسها.

ويأتي إطلاق هذا البنك في سياق انعقاد الدورة الثانية لمجلس رؤساء اتحاد دول الساحل، التي انطلقت أعمالها في باماكو، حيث وصل رئيس بوركينا فاسو، إبراهيم تراوري، إلى العاصمة المالية للمشاركة في هذه القمة، وكان في استقباله نظيره المالي عاصمي غويتا، قبل أن يجري الجانبان مباحثات ثنائية قصيرة.

وسبق أعمال القمة تنظيم لقاء عشاء رسمي بقصر كولوبا، جمع قادة الدول، إلى جانب وفودهم الرسمية، وعدد من كبار المسؤولين في مالي، وسفراء معتمدين، في أجواء عكست وفق بيان للرئاسة المالية، حرص قادة الاتحاد على إضفاء بعد سياسي ورمزي على هذا اللقاء، يعزز صورة التماسك الداخلي للاتحاد الناشئ.

ويقرأ مراقبون تدشين البنك الكونفدرالي للاستثمار والتنمية باعتباره مؤشرا على انتقال اتحاد دول الساحل إلى مرحلة جديدة، تتجاوز الطابع الظرفي الذي طبع نشأتها الأولى، نحو بناء مؤسسات دائمة قادرة على تجسيد مشروع اندماجي طويل الأمد، كما ينظر إلى هذه الخطوة على أنها محاولة لإعادة صياغة العلاقة مع الشركاء الدوليين، من موقع المبادرة الاقتصادية لا من موقع التبعية التمويلية.

وفي أفق المرحلة المقبلة، ينتظر أن يشكل البنك أداة عملية لترجمة الخطاب السيادي الذي تتبناه دول الساحل إلى سياسات تنموية ملموسة، شرط قدرته على تعبئة الموارد، وضمان حكامة فعالة، وتنسيق حقيقي بين الدول الأعضاء، بما يجعل من الاتحاد إطارا قابلا للاستمرار، لا مجرد تحالف سياسي عابر بين أنظمة عسكرية قررت مواجهة المنظومة الغربية التي تمثل الحليف التقليدي لبلدانها، وقررت التوجه نحو روسيا، للحصول على مظلة دولية قوية، وإن زاد ذلك من تنافس القوى الدولية في منطقة هشة ومضطربة اقتصاديا واجتماعيا، وأمنيا.