الجاليات الموريتانية فى الخارج... خريطة واسعة وأهمية متعاظمة

بواسطة ezzein

استباقا للحدث الوطنى الأول الذى تستضيفه العاصمة الموريتانية نواكشوط فى أواخر أكتوبر الجارى (2026) على مدار ثلاثة أيام، والمتمثل فى عقد منتدى الجاليات الموريتانية 2026 تحت رعاية رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، استعرض المنتدى فى ألبوم صور نشره تحت عنوان "جالياتنا حول العالم"، خريطة انتشار الجاليات الموريتانية وخصائصها الديموغرافية والمهنية والاقتصادية، كما استعرض حجم إسهاماتها في بلدان الإقامة وصلاتها بالاقتصاد الوطني، حيث قدر عدد الموريتانيين المقيمين فى الخارج بأكثر من 400 ألف شخص، يمثلون ثلاث فئات رئيسية، تشمل التجار ورجال الأعمال الناشطين في مختلف القطاعات الاقتصادية، والاكاديميين وحملة الشهادات العاملين في المؤسسات الحكومية والخاصة والمنظمات الدولية ومراكز البحث العلمي، إلى جانب العمال الذين غادروا البلاد بحثًا عن فرص العمل. وعن توزيعهم الجغرافى، أشار المنتدى إلى أنهم موزعين على أربع قارات، تحتل القارة الافريقية المرتبة الأولى وخاصة في دول غرب ووسط القارة، إلى جانب بلدان المغرب العربي، وأن النشاط التجاري والخدمات يشكلان أبرز مجالات عملهم. ثم تأتى القارة الأوروبية، حيث يتسم وضع الجاليات فى دول القارة بالإقامة والاستقرار، ويتركز مجالات العمل فى تأسيس الشركات والمصانع والأنشطة التجارية، فضلًا عن الطلبة والموظفين في المؤسسات الكبرى. ثم تأتى فى المرتبة الثالثة القارة الآسيوية، حيث تتركز الجاليات الموريتانية فى دول الخليج العربي، وفي مقدمتها السعودية، نظرًا لمكانتها الدينية وصلاتها التاريخية ببلاد شنقيط، إلى جانب بقية دول الخليج العربى. وتضم هذه الجالية كفاءات علمية ومهنية، من بينها أساتذة جامعيون وقضاة وموظفون في القطاعين العام والخاص، إضافة إلى الأسر والعائلات المقيمة. وأخيرًا تأتى قارة أمريكا الشمالية، حيث يتركز الوجود الموريتاني أساسًا في الولايات المتحدة وكندا، ويكاد ينحصر فى الكفاءات العاملة في المجالات الأكاديمية والمهنية، إلى جانب الشباب ورجال الأعمال والمستثمرين.
هكذا تكشف الخريطة عن ملاحظتين مهمتين: الأولى، تباين الخصائص المهنية والاجتماعية للجاليات الموريتانية بحسب مناطق إقامتها، إذ يبرز النشاط التجاري في إفريقيا، والعمل في المؤسسات والمصانع في أوروبا، والكفاءات العلمية والمهنية في آسيا، إلى جانب الهجرة الحديثة والكفاءات الشابة في أمريكا الشمالية. الثانية، أن وجود مثل هذه الجاليات يمثل أهمية اقتصادية لرفد الاقتصاد الموريتانى عبر تحويلاتهم الدولارية إلى ذويهم فى الداخل الموريتانى، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى تلعب هذه الجاليات دورًا سياسيًا مهمًا فى تعزيز الحضور الموريتاني في مختلف المؤسسات والمنظمات الدولية.
ولكن، يظل ثمة أمرين من المهم أخذهما بعين الاعتبار فى جلسات المنتدى المزمع تنظيمه، الأول، يتعلق بالإحصاءات الدقيقة بشأن أعداد هذه الجاليات وتوزيعهم الجغرافى، فقد أشار المنتدى إلى غياب وجود مثل هذه الإحصاءات وهو أمر ليس بالصعب فى ظل تزايد شبكات التواصل الاجتماعى الذي مثلت جسرًا للتواصل بين الجميع. أما الأمر الثانى يتعلق بحجم اسهام تحويلات هذه الجاليات فى الناتج المحلى الإجمالي، حيث أشارت بيانات البنك الدولى أن تحويلات الموريتانيين عبر القنوات الرسمية مثلت حوالي 0.88% من الناتج المحلي الإجمالي لموريتانيا، فى حين تشير إحصائيات المنظمة الدولية للهجرة (IOM) إلى أن حجم التحويلات المالية للموريتانيين المغتربين (الذين يُقدر عددهم بنحو 128,500 عامل) يصل إلى حوالي مليون دولار أمريكي أسبوعيًا، أي ما يقارب 48 مليون دولار أمريكي سنوياً. وهنا تبرز الإشكالية فى تباين الإحصاءات بشأن الاعداد وبالتبعية تباين التقديرات المالية وحجم الاسهامات التي يقوم بها هؤلاء المغتربين فى دعم ذويهم بشكل مباشر ودعم الاقتصاد الوطنى بشكل غير مباشر، وهو ما جعل كثير من الخبراء يرون أن النسبة المنشورة رسميًا قد تكون أقل بكثير من الحجم الحقيقي للتحويلات، نظرًا لاعتماد جزء كبير من المهاجرين على القنوات غير الرسمية أو التحويلات العينية والمباشرة إلى ذويهم.
ما نود أن نخلص إليه هو أن الاهتمام الذى برز مؤخرًا من جانب الدولة الموريتانية بشأن عقد منتدى الجاليات الموريتانية فى الخارج، يمثل خطوة أولى تحتاج إلى كثير من الخطوات واجبة العمل على وجه السرعة، أبرزها اعتبار المنتدى إطار مؤسسيًا للعمل على قضايا الجاليات الموريتانية لبناء جسور التواصل معهم بما يخدم مصالح الدولة الموريتانية فى المقام الأول ويعود بالنفع على المواطن الموريتانى سواء كان مغتربًا أو مقيمًا فى بلده أيضا.

ياسمين هلالى
الأمين العام للمنتدى المصري الموريتاني للصداقة والتعاون