التيار (نواكشوط) - تعكس زيارة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى نواكشوط، للمشاركة في المؤتمر القاري حول التعليم والشباب، ديناميكية جديدة في العلاقات الجزائرية-الموريتانية، التي شهدت في الأعوام الأخيرة تطورًا ملحوظًا.
وتكتسب هذه الزيارة بالنسبة لكثير من المراقبين أهمية خاصة كونها تأتي في أعقاب زيارات متعددة للرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني إلى الجزائر، مما يشير إلى تقارب استراتيجي يعزز التعاون الثنائي بين البلدين.
ويرى مراقبون أن العلاقات الاقتصادية كانت محورا أساسيا في تعزيز هذه الشراكة، حيث يأتي مشروع الطريق الرابط بين تندوف والزويرات كرمز للتعاون في مجال البنية التحتية، هذا المشروع لا يقتصر فقط بالنسبة للمحللين، على تعزيز التجارة بين البلدين، بل يسهم أيضًا في ربط شمال إفريقيا بغربها، مما يعزز من دور موريتانيا كحلقة وصل إقليمية.
تبادل الزيارات بين الرئيسين يعكس أيضا اهتماما مشتركا بمواجهة التحديات الأمنية في المنطقة، خصوصا في ظل تصاعد التهديدات المرتبطة بالإرهاب والجريمة المنظمة، ويرى عدد من الخبراء العسكريين أن التعاون الأمني أصبح حجر الزاوية في العلاقات الثنائية، حيث يعمل البلدان على تنسيق الجهود لتأمين الحدود وتعزيز الاستقرار الإقليمي.
من الناحية الثقافية والدبلوماسية، أسهمت الزيارات الرسمية في تكريس الروابط التاريخية بين الشعبين، وهو ما انعكس في تنظيم الفعاليات المشتركة وتبادل الخبرات، وهو ما يظهر رغبة البلدين في تعزيز التقارب الثقافي، بما يخدم مصالحهما المشتركة.
ويرى بعض المراقبين أن زيارة الرئيس تبون إلى نواكشوط تفتح المجال لمناقشة المزيد من المشاريع الاستراتيجية، مثل التعاون في مجالات الطاقة والتعليم والتكنولوجيا، والمعادن، والسك الحديدية، ويرى المتابعون أن هذه الشراكة قد تحمل مردودية كبيرة على المدى البعيد، سواء من حيث تحسين مستوى المعيشة في المناطق الحدودية أو تعزيز التنمية المستدامة، وفتح بوابة آمنة للجزائر على القارة الإفريقية.
على الصعيد الإقليمي، يرى المراقبون أن التقارب الموريتاني الجزائري يخلق توازنا جديدا في المنطقة، فالزيارات المتبادلة قد تعزز من دور الجزائر كشريك استراتيجي لموريتانيا، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك على العلاقات مع الرباط، التي ترتبط هي الأخرى بروابط قوية مع نواكشوط.
ورغم ذلك، تحافظ موريتانيا على سياسة متوازنة، حيث تسعى لتعظيم فوائد التقارب مع الجزائر دون الإضرار بعلاقاتها مع المغرب.
هذه الحيادية التي تصفها نواكشوط بالإيجابية تجعل من موريتانيا لاعبا محوريا في ديناميكيات شمال وغرب إفريقيا.
وبالنسبة لكثير من المراقبين فإن نتائج زيارة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لنواكشوط تبقى هي الفيصل في مدى إظهار البلدين رغبتهما في بناء علاقات استراتيجية تعزز من فرص التعاون المشترك، ويرى كثير من المتابعين أن الخروج من هذه الزيارة بإرادة فعالة لخلق ديناميكية اقتصادية بين البلدين، قد ينقل الشراكة الجزائرية-الموريتانية إلى نموذج يحتذى به للتعاون الإقليمي، مع إمكانات واعدة لتحفيز التنمية والاستقرار في المنطقة.