التيار (نواكشوط) - قال وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج، محمد سالم ولد مرزوك، إن السياسة الدبلوماسية الموريتانية تقوم على جملة من المبادئ، في مقدمتها الأمن الجغرافي وحسن الجوار واحترام سيادة الدول، مع التمسك باستقلالية القرار الوطني والدفاع عن المصالح العليا للبلاد.
وأوضح ولد مرزوك، خلال المؤتمر الصحفي للتعليق على نتائج اجتماع مجلس الوزراء، أن موريتانيا تنظر إلى أمن واستقرار دول الجوار باعتبارهما مرتبطين بصورة مباشرة بأمنها الوطني، وهو ما يفرض، وفق قوله، معالجة القضايا المشتركة بروح التعاون والاحترام المتبادل.
وأكد أن البلاد تحترم سيادة الدول الأخرى، في الوقت الذي تتمسك فيه باستقلالية قرارها الوطني والدفاع عن ترابها ومصالحها العليا، مشيرا إلى أن الدولة تتابع أوضاع المواطنين الموريتانيين في دول الجوار والدول الشقيقة، وتسعى إلى معالجة ما يواجهونه من قضايا عبر القنوات الدبلوماسية والمهنية، بما يضمن حماية حقوقهم وتأمين عودتهم بعيدا عن التشنج.
وفي سياق متصل، أعلن الوزير أن المنتدى الأول للموريتانيين في الخارج سينظم في نواكشوط خلال الفترة من 29 إلى 31 أكتوبر 2026، باعتباره أول تظاهرة وطنية تجمع الجاليات الموريتانية في الخارج ضمن إطار مؤسسي جامع.
وقال إن المنتدى يأتي في إطار العناية التي يوليها الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني لأوضاع الموريتانيين في الخارج وتطلعاتهم، مشيرا إلى أن السنوات السبع الماضية شهدت إصلاحات مؤسسية وتشريعية وبرامجية استهدفت تطوير التعامل مع قضايا الجاليات وتحسين الخدمات المقدمة إليها.
وأوضح أن هذه الإصلاحات شملت إعادة هيكلة قطاع الشؤون الخارجية وإدراج الموريتانيين في الخارج ضمن تسمية الوزارة، إلى جانب استحداث إدارة متخصصة في شؤونهم، بما وفر إطارا مؤسسيا لمتابعة أوضاعهم ومعالجة قضاياهم.
وأضاف أن الإصلاحات تضمنت كذلك تعديل قانون الجنسية بما يسمح للمواطن الموريتاني بالاحتفاظ بجنسيته الأصلية إلى جانب الجنسية المكتسبة، فضلا عن تمكين الموريتانيين في الخارج من الانتخاب المباشر لممثليهم في الجمعية الوطنية.
وأشار إلى اعتماد مقاربة تقوم على التشاور والاستماع المباشر إلى الجاليات وإشراكها في صياغة المبادرات والسياسات العمومية المتعلقة بها، مبينا أن هذه السياسة ترجمت من خلال جولات اتصال وتشاور شملت 28 بلدا في القارات الأربع.
وفي مجال الخدمات، ذكر ولد مرزوك أن الوزارة أطلقت منصات رقمية لتسهيل حصول الموريتانيين في الخارج على الخدمات ومتابعتها عن بعد، من بينها منصة «الجاليات والكفاءات» وتطبيق «معاملاتي»، وهو ما ساهم، بحسب عرضه، في تقليص الحاجة إلى التنقل إلى مقرات البعثات والمصالح المعنية.
وبشأن المنتدى، أوضح الوزير أنه يهدف إلى توفير فضاء مؤسسي للحوار المباشر بين الجاليات والمؤسسات الوطنية، بما يسمح بعرض القضايا والمقترحات ومناقشتها ضمن مقاربة تشاركية، إلى جانب تعزيز التنسيق بين الجاليات والقطاعات الحكومية المعنية بملفاتها.
وتشمل هذه القطاعات، وفق الوزير، وزارات الشؤون الخارجية والداخلية والتجارة والتحول الرقمي والشؤون الإسلامية والتعليم العالي وغيرها، بما يتيح تنسيق الجهود بشأن القضايا المرتبطة بالمواطنين المقيمين خارج البلاد.
كما يركز المنتدى على تثمين الكفاءات الموريتانية في الخارج والاستفادة من خبراتها في مجالات متعددة، من بينها الطب والهندسة، وإيجاد آليات لإشراكها في جهود التنمية وبناء الوطن، إضافة إلى بحث حلول دائمة للمشكلات التي تواجه الجاليات، بما يتجاوز المعالجة الظرفية للقضايا.
وستضم المشاركة ممثلي الروابط والمكاتب والمنظمات غير الحكومية والجمعيات والاتحادات الموريتانية في الخارج، إلى جانب خبراء وكفاءات مقيمة في عدد من الدول، خاصة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، فضلا عن البرلمانيين الممثلين للجاليات في الجمعية الوطنية، والقناصل العامين ورؤساء المصالح القنصلية والقناصل الشرفيين.
وقال ولد مرزوك إن التحضير للمنتدى اعتمد مقاربة تشاركية شملت جلسات عامة وورشات متخصصة ومجموعات عمل، مع مشاركة عدد من القطاعات والمؤسسات الوطنية، من بينها وزارات الشؤون الخارجية والداخلية والشؤون الإسلامية والاقتصاد والتجارة والتعليم العالي والعمل الاجتماعي والثقافة، إضافة إلى البنك المركزي الموريتاني والاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين.
وتتناول هذه الورش، من بين ملفات أخرى، سبل تطوير العلاقة بين القطاع الخاص الوطني ونظيره في الخارج، وتعزيز مساهمة الجاليات والكفاءات الموريتانية المقيمة خارج البلاد في الاقتصاد والتنمية الوطنية.
وفي ما يتعلق بالمشاركة السياسية للجاليات وفرص الاستثمار والقضايا التي تواجه المواطنين في الخارج، أكد الوزير أن هذه الملفات تحظى بمتابعة من الجهات المعنية، وأن العمل جارٍ على إيجاد حلول مناسبة لها وتعزيز استفادة الموريتانيين في الخارج من الفرص المتاحة.
وشدد ولد مرزوك على أن المنتدى مفتوح أمام جميع المواطنين، بصرف النظر عن انتماءاتهم السياسية، مشيراً إلى أن اللقاءات التي يعقدها رئيس الجمهورية خلال زياراته الخارجية تكون مفتوحة أمام الموريتانيين، ما لم توجد أحكام قضائية أو موانع قانونية.
وختم بالقول إن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني «رئيس لجميع المواطنين» بمختلف أطيافهم، معربا عن أمله في أن تشكل النسخة الأولى من المنتدى محطة جديدة في مسار متابعة قضايا الجاليات، وأن تساهم في تعزيز الصلة بين موريتانيا وأبنائها المقيمين في الخارج.



